الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في كتابة الحديث والعلم والأحاديث المتعارضة فيها

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 117 ] فصل ( في كتابة الحديث والعلم والأحاديث المتعارضة فيها ) .

روى الخلال ثنا أبو عباس الدوري سمعت يحيى بن سعيد القطان ما رأيت مثل سفيان الثوري ، كنت إذا سألته عن الحديث لم يكن عنده اشتد عليه وكان مسعر لا يبالي أن لا يكون عنده وقال رجل لأحمد : أريد أعرف الحديث قال : إن أردت أن تعرف الحديث فأكثر من الكتابة .

وقد دل هذا النص وغيره على كتابة الحديث ، بل وكتابة العلم وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة { اكتبوا لأبي شاه } وفيهما أيضا قول علي رضي الله عنه وما في هذه الصحيفة .

وفي البخاري عن أبي هريرة : لم يكن أحد أكثر حديثا مني إلا عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب .

وفي رواية { استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكتابة فأذن له } .

وفي السنن { أن عبد الله بن عمرو قال : يا رسول الله أكتب عنك في الغضب والرضا ؟ فقال : اكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق وأشار بيده إلى فيه صلى الله عليه وسلم } .

وعن عمر وابن عباس وأنس رضي الله عنهم : قيدوا العلم بالكتاب وقال حنبل ثنا سعيد بن سليمان ثنا عبد الله بن المؤمل عن ابن جريج عن عطاء عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله : صلى الله عليه وسلم { قيدوا العلم قلت وما تقييده قال الكتاب } ابن المؤمل ضعيف ، وللنسائي عن عمرو بن عثمان عن الوليد بن مسلم عن ابن جريج أخبرني عطاء عن عبد الله بن عمرو قال : يا رسول الله { إنا نسمع منك أحاديث فتأذن لنا أن نكتبها ، قال نعم } وذكر الحديث قال النسائي منكر ، وهو عندي خطأ . وسمع أنس وكتب من النبي صلى الله عليه وسلم وعرضها عليه ، وأملى واثلة بن الأسقع على الناس الأحاديث ، وهم يكتبون بين يديه .

وقال [ ص: 118 ] أبو المليح يعيبون علينا الكتاب ، والله يقول { قال علمها عند ربي في كتاب } . وكان ابن عمر لا يخرج من بيته غدوة حتى ينظر في كتبه .

وقال بشير بن نهيك كتبت عن أبي هريرة ما كنت أسمعه منه ، ثم أتيته به فقلت : هذا سمعته منك قال نعم . وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما أنه أمر بنيه وبني أخيه بكتابة العلم حتى يرووه أو يضعوه في بيوتهم ، وكتب ابن عباس كثيرا وكتب الناس عن زيد بن ثابت وجابر والبراء وغيرهم من الصحابة وخلق من التابعين لا يحصون ، وكتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم أن يجمع له السنن والآثار : فإني خشيت ذهاب العلم .

وروى مسلم عن أبي نضرة عن أبي سعيد مرفوعا { من كتب عني سوى القرآن فليمحه } وروى البيهقي عن أبي نضرة عن أبي سعيد أنه قال : لا نكتبكم ولا نجعلها مصاحف ، احفظوا عنا كما كنا نحفظ عن نبيكم صلى الله عليه وسلم قال البيهقي : فدل ذلك على أن النهي إنما كان خشية أن يختلط بكتاب الله شيء ، ثم روي من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة : أن عمر أراد أن يكتب السنن ، فاستشار الصحابة رضي الله عنهم فأشاروا عليه بذلك ، ثم استخار الله شهرا ثم قال : إني ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتبا ، فأكبوا عليها وتركوا كتاب الله عز وجل ، وإني والله لا ألبس كتاب الله بشيء أبدا . وعن ابن مسعود أنه كره كتابة العلم ، وكذا روي عن ابن عمر وأبي موسى الأشعري والزهري وغير واحد أنهم كرهوا ذلك ، .

وقال أبو هريرة لا نكتب ولا نكتم ، . وقال ابن جريج أخبرني الحسن بن مسلم عن سعيد بن جبير أن ابن عباس كان ينهى عن كتابة العلم . وقال : إنما أضل من كان [ ص: 119 ] قبلكم الكتب .

قال البيهقي : وإنما ذلك للمعنى الذي أشرنا إليه أو نحوه وقال أيضا : لعله صلى الله عليه وسلم أذن في الكتابة لمن خشي عليه النسيان ، ونهى عن الكتابة لمن وثق بحفظه ، أو نهى عن الكتابة حين خاف الاختلاط ، وأذن في الكتابة حين أمن منه ، فقال الأوزاعي : كان هذا العلم كريما يتلافاه الرجال بينهم ، فلما دخل في الكتب دخل فيه من ليس من أهله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث