الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 272 ] آداب طالب الحديث .


( 713 ) وأخلص النية في طلبكا وجد وابدأ بعوالي مصركا      ( 714 ) وما يهم ثم شد الرحلا
لغيره ولا تساهل حملا      ( 715 ) واعمل بما تسمع في الفضائل
والشيخ بجله ولا تثاقل      ( 716 ) عليه تطويلا بحيث يضجر
ولا تكن يمنعك التكبر      ( 717 ) أو الحيا عن طلب واجتنب
كتم السماع فهو لؤم واكتب      ( 718 ) ما تستفيد عاليا ونازلا
لا كثرة الشيوخ صيتا عاطلا      ( 719 ) ومن يقل إذا كتبت قمش
ثم إذا رويته ففتش      ( 720 ) فليس من ذا والكتاب تمم
سماعه لا تنتخبه تندم      ( 721 ) وإن يضق حال عن استيعابه
لعارف أجاد في انتخابه      ( 722 ) أو قصر استعان ذا حفظ فقد
كان من الحفاظ من له يعد      ( 723 ) وعلموا في الأصل إما خطا
أو همزتين أو بصاد أو طا      ( 724 ) ولا تكن مقتصرا أن تسمعا
وكتبه من دون فهم نفعا

[ تصحيح النية وتحقيق الإخلاص ] :

( آداب طالب الحديث ) سوى ما تقدم : ( وأخلص ) أيها الطالب ( النية ) لله عز وجل ( في طلبكا ) للحديث ، فالنفع به وبغيره من العلوم الشرعية يتوقف على الإخلاص به لله تعالى ، والضرب صفحا عما عدا ذلك من الأغراض والأعراض ; لتسلم من غوائل الأمراض ، ودسائس الأعواض كما سلف في الباب قبله مع كثير مما سيأتي هنا .

وحيث كان كذلك تزداد [ ص: 273 ] علما وشرفا في الدارين ، واتق المفاخرة فيه ، والمباهاة به ، وأن يكون قصدك من طلبك نيل الرياسة والوظائف ، واتخاذ الأتباع ، وعقد المجالس .

قال إبراهيم النخعي : من تعلم علما يريد به وجه الله والدار الآخرة آتاه الله تعالى من العلم ما يحتاج إليه . وقال إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي : من طلب هذا العلم لله شرف وسعد في الدنيا والآخرة ، ومن لم يطلبه لله خسر الدنيا والآخرة .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة - أي : ريحها - يوم القيامة ) . وقيل لابن المبارك : من الغوغاء ؟ قال : الذين يكتبون الحديث يتأكلون به الناس . وعن حماد بن سلمة قال : من طلب الحديث لغير الله مكر به . ونحوه قول أبي عاصم : من استخف بالحديث استخف به الحديث . وفسره ابن منده بطلبه للحجة على الخصم ، لا للإيمان به ، والعمل بمضمونه .

وقال الشافعي : أخشى أن من طلب العلم بغير نية أن لا ينتفع به . وقال [ ص: 274 ] أبو يزيد البسطامي : إنما يحسن طلب العلم وأخبار الرسول صلى الله عليه وسلم ممن يطلب المخبر به ، يعني النبي صلى الله عليه وسلم ، فأما من طلبه ليزين به نفسه عند الخلق ; فإنه يزداد به بعدا عن الله ورسوله .

وسأل أبو عمرو إسماعيل بن نجيد أبا عمرو بن حمدان ، وكان من عباد الله الصالحين : بأي نية أكتب الحديث ؟ قال : ألستم ترون أن عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة ؟ .

قال : نعم ، .

قال : فرسول الله صلى الله عليه وسلم رأس الصالحين .

فإذا حضرتك نية صحيحة في الاشتغال بهذا الشأن ، وعزمت على سماع الحديث وكتابته ، ولا تحديد لذلك بسن مخصوص ، بل المعتمد الفهم كما تقدم في ( متى يصح تحمل الحديث ؟ ) فينبغي أن تقدم المسألة لله تعالى أن يوفقك فيه ، ويعينك عليه ، كما قال الخطيب ، ثم بادر إلى السماع ، ( وجد ) بكسر أوله ، في الطلب ، واحرص عليه بدون توقف ولا تأخير ، فمن جد وجد ، والعلم كما قال يحيى بن أبي كثير : لا يستطاع براحة الجسم .

قال صلى الله عليه وسلم : ( احرص على ما ينفعك ، واستعن بالله ولا تعجز ) ، وقال أيضا : ( التؤدة في كل شيء خير إلا في عمل الآخرة ) . [ ص: 275 ] ومن أبلغ ما يحكى عن السلف في ذلك قول سلمة بن شبيب : كنا عند يزيد بن هارون فازدحم الناس عليه ، فوقع صبي تحت أقدام الرجال ، فقال يزيد : اتقوا الله ، وانظروا ما حال الصبي ، فنظروا فإذا هو قد خرجت حدقتاه وهو يقول : يا أبا خالد ، زدنا ، فقال يزيد : إنا لله وإنا إليه راجعون ، قد نزل بهذا الغلام ما نزل وهو يطلب الزيادة .

وامتهن نفسك بالتقنع وخشونة العيش والتواضع ; فقد قال الشافعي رحمه الله : لا يطلب هذا العلم أحد بالتملك وعز النفس فيفلح ، ولكن من طلبه بذلة النفس وضيق العيش وخدمة العلماء والتواضع أفلح .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث