الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 213 ] سورة القارعة

وهي مكية بإجماعهم

وقد ذكرنا تفسير فاتحتها في أول " الحاقة " .

بسم الله الرحمن الرحيم

القارعة ما القارعة وما أدراك ما القارعة يوم يكون الناس كالفراش المبثوث وتكون الجبال كالعهن المنفوش فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية وأما من خفت موازينه فأمه هاوية وما أدراك ما هيه نار حامية .

قوله تعالى: يوم يكون الناس اليوم منصوب على الظرف . المعنى: يكون يوم يكون الناس كالفراش المبثوث وفيه ثلاثة أقوال .

أحدها: أنه غوغاء الجراد، قاله الفراء . قال ابن قتيبة: غوغاء الجراد: صغاره، ومنه قيل لعامة الناس: غوغاء .

[ ص: 214 ] والثاني: أنه طير ليس ببعوض ولا ذبان، قاله أبو عبيدة .

والثالث: أنه ما تهافت في النار من البعوض، قاله ابن قتيبة . وكذلك قال الزجاج: ما يرى كصغار البق يتهافت في النار . وشبه الناس في وقت البعث به وبالجراد المنتشر، لأنهم إذا بعثوا ماج بعضهم في بعض . وذكر الماوردي: أن هذا التشبيه للكفار، فهم يتهافتون في النار يوم القيامة تهافت الفراش .

فأما " المبثوث " فهو المنتشر المتفرق .

قوله تعالى: وتكون الجبال كالعهن وقد شرحناه في [سأل سائل: 9] ، و " المنفوش " الذي قد ندف . قال مقاتل: وتصير الجبال كالصوف المندوف . فإذا رأيت الجبل قلت: هذا جبل: فإذا مسسته لم تر شيئا، وذلك من شدة الهول .

[ ص: 215 ] قوله تعالى: فأما من ثقلت موازينه ، أي: رجحت بالحسنات، وقد بينا هذه الآية في أول [الأعراف: 8] وبينا معنى " عيشة راضية " في [الحاقة: 21] .

قوله تعالى: فأمه هاوية ، قرأ ابن مسعود، وطلحة بن مصرف، والجحدري " فإمه " بكسر الهمزة . وفيه ثلاثة أقوال .

أحدها: أم رأسه هاوية، يعني: أنه يهوي في النار على رأسه، هذا قول عكرمة، وأبي صالح .

والثاني: أنها كلمة عربية، كان الرجل إذا وقع في أمر شديد قالوا: هوت أمه، قاله قتادة .

والثالث: أن المعنى، فمسكنه النار . وإنما قيل لمسكنه: أمه، لأن الأصل السكون إلى الأمهات . فالنار لهذا كالأم، إذ لا مأوى له غيرها، هذا قول ابن زيد، والفراء، وابن قتيبة، والزجاج، ويدل على صحة هذا ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا مات العبد تلقى روحه أرواح المؤمنين، فتقول له: ما فعل فلان؟ فإذا قال: مات، قالوا: ذهب به إلى أمه الهاوية، فبئست الأم، وبئست المربية .

[ ص: 216 ] قوله تعالى: وما أدراك ما هيه يعني: الهاوية . قرأ حمزة، ويعقوب " ما هي " بحذف الهاء الأخيرة في الوصل، وإثباتها في الوقف . وقرأ الباقون بإثباتها في الحالين . قال الزجاج: الهاء في " هيه " دخلت في الوقف، لتبيين فتحة الياء، فالوقف " هيه " والوصل هي نار . والذي يجب اتباع المصحف . والهاء فيه ثابتة فتوقف عليها، ولا توصل ، " نار حامية " أي: حارة قد انتهى حرها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث