الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم

( يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم ) .

قوله تعالى : ( يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم ) .

اعلم أن عادة الله تعالى جارية في هذا الكتاب الكريم أنه إذا ذكر أنواعا كثيرة من الشرائع والتكاليف والأحكام أتبعها إما بالإلهيات ، وإما بشرح أحوال الأنبياء ، أو بشرح أحوال القيامة ليصير ذلك مؤكدا لما تقدم ذكره من التكاليف والشرائع ، فلا جرم لما ذكر فيما تقدم أنواعا كثيرة من الشرائع أتبعها بوصف أحوال القيامة أولا ، ثم ذكر أحوال عيسى . أما وصف أحوال القيامة فهو قوله : ( يوم يجمع الله الرسل ) وفيه مسائل :

المسألة الأولى : في هذه الآية قولان ، أحدهما : أنها متصلة بما قبلها وعلى هذا التقدير ففيه وجهان :

الأول : قال الزجاج : تقديره : واتقوا الله يوم يجمع الله الرسل ، ولا يجوز أن ينصب على الظرف لهذا الفعل لأنهم لم يؤمروا بالتقوى في ذلك اليوم ، ولكن على المفعول له .

الثاني : قال القفال رحمه الله : يجوز أن يكون التقدير : والله لا يهدي القوم الفاسقين يوم يجمع الله الرسل ، أي لا يهديهم إلى الجنة ، كما قال : ( ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم ) [النساء : 169] .

والقول الثاني : أنها منقطعة عما قبلها ، وعلى هذا التقدير ففيه وجهان :

الأول : أن التقدير : اذكر يوم يجمع الله الرسل .

والثاني : أن يكون التقدير : يوم يجمع الله الرسل كان كيت وكيت .

المسألة الثانية : قال صاحب "الكشاف " قوله : ( ماذا ) منتصب بـ ( أجبتم ) انتصاب مصدره ، على معنى : أي إجابة أجبتم ؟ إجابة إنكار أم إجابة إقرار . ولو أريد الجواب لقيل : بماذا أجبتم ؟ فإن قيل : وأي فائدة في هذا السؤال ؟ قلنا : توبيخ قومهم ، كما أن قوله : ( وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت ) [التكوير : 8] المقصود منه توبيخ من فعل ذلك الفعل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث