الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني

[ ص: 105 ] ( وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى بإذني ) .

ورابعها : قوله تعالى : ( وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني ) وفيه مسائل :

المسألة الأولى : قرأ نافع ( فتكون طائرا ) والباقون ( طيرا ) بغير ألف ، وطير جمع طائر كضأن وضائن وركب وراكب .

المسألة الثانية : أنه تعالى ذكر هاهنا ( فتنفخ فيها ) وذكر في آل عمران ( فأنفخ فيه ) .

والجواب : أن قوله : ( كهيئة الطير ) أي هيئة مثل هيئة الطير فقوله : ( فتنفخ فيها ) الضمير للكاف ؛ لأنها صفة الهيئة التي كان يخلقها عيسى وينفخ فيها ولا يرجع إلى الهيئة المضاف إليها ؛ لأنها ليست من خلقه ولا نفخه في شيء .

إذا عرفت هذا فنقول : الكاف تؤنث بحسب المعنى لدلالتها على الهيئة التي هي مثل هيئة الطير ، وتذكر بحسب الظاهر ، وإذا كان كذلك جاز أن يقع الضمير عنها تارة على وجه التذكير وأخرى على وجه التأنيث .

المسألة الثالثة : أنه تعالى اعتبر الإذن في خلق الطين كهيئة الطير ، وفي صيرورته ذلك الشيء طيرا . وإنما أعاد قوله : ( بإذني ) تأكيدا لكون ذلك واقعا بقدرة الله تعالى وتخليقه لا بقدرة عيسى وإيجاده .

وخامسها : قوله تعالى : ( وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني ) وإبراء الأكمه والأبرص معروف ، وقال الخليلي : الأكمه من ولد أعمى ، والأعمى من ولد بصيرا ثم عمي .

وسادسها : قوله تعالى : ( وإذ تخرج الموتى بإذني ) أي وإذ تخرج الموتى من قبورهم أحياء بإذني ؛ أي بفعلي ذلك عند دعائك ، وعند قولك للميت : اخرج بإذن الله من قبرك ، وذكر الإذن في هذه الأفاعيل إنما هو على معنى إضافة حقيقة الفعل إلى الله تعالى كقوله : ( وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله ) [آل عمران : 145] أي إلا بخلق الله الموت فيها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث