الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب النهي عن تمني لقاء العدو والصبر عند اللقاء والدعاء بالنصر

جزء التالي صفحة
السابق

3275 (3) باب

النهي عن تمني لقاء العدو والصبر عند اللقاء والدعاء بالنصر

[ 1258 ] عن أبي هريرة: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: " لا تمنوا لقاء العدو ، فإذا لقيتموهم فاصبروا" .

رواه أحمد ( 2 \ 523 ) والبخاري (3026)، ومسلم ( 1741).

[ ص: 523 ]

التالي السابق


[ ص: 523 ] (3) ومن باب: النهي عن تمني لقاء العدو

قوله : ( لا تتمنوا لقاء العدو ) ; قيل : إن فائدة هذا النهي ألا يستخف أمر العدو ، فيتساهل في الاستعداد له ، والتحرز منه ، وهذا لما فيه من المكاره ، والمحن ، والنكال ، ولذلك قال متصلا به : ( واسألوا الله العافية ) . وقيل : لما يخاف من إدالة العدو ، وظفره بالمسلمين . وقد ذكر في هذا الحديث : (فإنهم يظفرون كما تنصرون) . وقيل : لما يؤدي إليه من إذهاب حياة النفوس التي يزيد بها المؤمن خيرا ، ويرجى للكافر فيها أن يراجع . وكل ذلك محتمل . والله تعالى أعلم .

ولا يقال : فلقاء العدو وقتاله طاعة يحصل منه إما الظفر بالعدو ، وإما الشهادة ، فكيف ينهى عنه ؟ وقد حض الشرع على تمني الشهادة ، ورغب فيه ، فقال : (من سأل الله الشهادة صادقا من قلبه ، بلغه الله منازل الشهداء ، وإن مات على فراشه) ؟! لأنا نقول : لقاء العدو وإن كان جهادا وطاعة ومحصلا لأحد الأمرين ، فلم ينه عن تمنيه من هذه الجهات ، وإنما نهي عنه من جهات تلك الاحتمالات [ ص: 524 ] المتقدمة ، ثم هو ابتلاء ، وامتحان لا يعرف عما تسفر عاقبته ، وقد لا تحصل فيه لا غنيمة ولا شهادة ، بل ضد ذلك . وتحريره : أن تمني لقاء العدو المنهي عنه غير تمني الشهادة المرغب فيه ; لأنه قد يحصل اللقاء ولا تحصل الشهادة ، ولا الغنيمة ، فانفصلا .

وقد فهم بعض العلماء من هذا الحديث كراهة المبارزة . وبها قال الحسن ، وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال : (يا بني ! لا تدع أحدا إلى المبارزة ، ومن دعاك إليها فاخرج إليه ، فإنه باغ ، وقد ضمن الله نصر من بغي عليه) . وقال ابن المنذر : أجمع كل من أحفظ عنه على جواز المبارزة ، والدعوة إليها ، وشرط بعضهم فيها إذن الإمام ; وهو قول الثوري ، والأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق . ولم يشترطه غيرهم . وهو قول مالك ، والشافعي . واختلفوا ، هل يعين المبارز غيره أم لا؟ على قولين .

وقوله : (إنه - صلى الله عليه وسلم - كان ينتظر حتى إذا مالت الشمس ) ; يعني : أنه كان يؤخر القتال عن الهاجرة إلى أن تميل الشمس ليبرد الوقت على المقاتلة ، ويخف عليهم حمل السلاح ، التي يؤلم حملها في شدة الهاجرة ; ولأن ذلك الوقت وقت الصلاة ، وهو مظنة إجابة الدعاء . وقيل : بل كان يفعل ذلك لانتظار هبوب ريح النصر التي نصر بها ، كما قال : (نصرت بالصبا) ، وفي حديث آخر ; أنه - صلى الله عليه وسلم - كان ينتظر حتى تزول الشمس ، وتهب رياح النصر .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث