الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قاعدة في بيان متعلقات الأحكام

للأحكام تعلق بالقلوب والأبدان والجوارح والحواس ، والأموال ، والأماكن والأزمان .

والطاعات كلها بدنية ، وإنما قسمت إلى البدنية والمالية لتعلق بعضها بالأموال ، والمتعلق بالمالي تارة يكون بالأقوال كالأوقاف والوصايا ، وتارة يكون بالأفعال كإقباض الفقراء الزكاة والكفارات ، وتارة يكون بالإسقاط كالإعتاق في الكفارات فنبدأ بما يتعلق بالقلوب من حقوق الله عز وجل وحقوق عباده .

فأما حقوق الله فإنها منقسمة إلى المقاصد والوسائل : فأما المقاصد فكمعرفة ذاته وصفاته ، أما الوسائل فكمعرفة أحكامه فإنها ليست مقصودة لعينها وإنما مقصودة للعمل بها ، وكذلك الأحوال قسمان أحدهما مقصود في نفسه كالمهابة والإجلال ، والثاني وسيلة إلى غيره كالخوف والرجاء ، فإن الخوف وازع عن المخالفات لما رتب عليها من العقوبات ، والرجاء حاث على الطاعات لما رتب عليها من المثوبات .

وأما حقوق العباد المتعلقة بالقلوب ، فكلها وسائل كالنيات ، والحقوق كلها إما فعل للحسنات ، وإما كف عن السيئات ، فنبدأ من حقوق الله [ ص: 199 ] المتعلقة بالقلوب ما كان من الحسنات دون أضدادها ، فإنا إذا ذكرناها دلت على أن أضدادها من السيئات فلا حاجة إلى التطويل بذكرها ، والحقوق المتعلقة بالقلوب أنواع .

النوع الأول : معرفة ذات الله سبحانه وتعالى وما يجب لها من الأزلية والأبدية والأحدية وانتفاء الجوهرية والعرضية والجسمية والاستغناء عن الموجب والموجد والتوجد بذلك عن سائر الذوات .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث