الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى لقد جئتم شيئا إدا

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

لقد جئتم شيئا إدا تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا "؛ أي: لقد جئتم بهذا القول شيئا إدا؛ أي: منكرا؛ تنكره العقول؛ ولا يليق بذات الله العلية؛ ولقد قال الراجز: [ ص: 4690 ]

لقد لقي الأقران مني نكرا ... داهية دهياء إدا إمرا



وأي منكر يكون داهية للعقول؛ أن يقول قائل: "اتخذ الرحمن ولدا ".

ويلاحظ أنه انتقل الكلام الكريم من الغيبة إلى الخطاب; ليوجه القول الشديد إليهم؛ وينبههم إلى عظيم ما ارتكبوا؛ وأنهم أتوا بأمر تطابقت العقول المدركة على إنكاره؛ وهو خطير في ذاته؛ لا يقوله إلا مأفون في غفلة عن التفكير السليم المنطقي؛ ولقد كنا كلما تذاكرنا مع القائلين لهذا القول؛ يقولون: إن ذلك فوق العقول؛ لا تدركه؛ وما هو بمدرك في ذاته; ولذا شاع بين فلاسفة النصارى كلمة المنطق الديني؛ في مقابل المنطق العقلي؛ البرهان؛ وقالوا: إن منطق الدين لا تطبق عليه مقاييس البرهان والاستدلال؛ ويقولون: لأنه فوق العقل؛ ونقول لهم: إن منطقهم الديني أمر منكر في العقول؛ وهو إد في العقول؛ وهو أمر - مع أنه نكر - هائل في بطلانه؛ وأثره في تضليل الأفهام؛ وغفلة العقول.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث