الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا هذا الهول من ذلك القول الذي قاله النصارى؛ مقلدين للفلسفة المشتقة من الديانة الوثنية عند البراهمة؛ والبوذيين؛ وهو قول يحاولون إدخاله في العقول؛ وهو بالنسبة للمحسوس تكاد السماوات يتفطرن منه "التفطر "؛ معناه: التشقق أجزاء مختلفة متعددة متكررة؛ وقرئ "ينفطرن "؛ من قبيل فعل المطاوعة؛ وهو من "فطره "؛ بمعنى "شقه "؛ و "انشق "؛ مما يحتاج إلى معالجة؛ ومما يصعب فطره؛ فلا يقال: "كسرت القلم فانكسر "; لأن كسر القلم لا يحتاج إلى معالجة ومحاولة؛ ولكن يقال: "كسرت الحجر فانكسر "؛ أو "كسرت الباب فانكسر ".

وما المراد من هذا التصوير السامي العالي؟ أيراد به بيان هول هذه الكلمة؛ وأنها لو نزلت على السماء والأرض لتفطرت السماء وانشقت الأرض؛ وهدت [ ص: 4691 ] الجبال هدا؟ فالتصوير بيان بطريق التشبيه؛ أو الاستعارة؛ لضخامة البطلان فيها؛ من حيث إنها لو كانت محسوسا يحس؛ ونزل على السماوات؛ لتفطرت؛ وتقطعت أوصال نجومها؛ ولو نزلت على الأرض لانشقت وهدت جبالها التي هي كالأوتاد.

ثم إن هذه الكلمة كانت تسوغ تعجيل العقاب عليهم؛ بأن تنفطر السماء عليهم؛ وتنشق الأرض؛ وتهد الجبال هدا؛ ولكن الله (تعالى) يمسك السماء والأرض؛ كما قال (تعالى): إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا ؛ وإن ذلك بسبب هذا الافتراء والادعاء الباطل; ولذا قال (تعالى):

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث