الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


1201 [ ص: 198 ] ( 13 ) باب ما جاء في اللعان

1156 - مالك ، عن ابن شهاب ; أن سهل بن سعد الساعدي أخبره أن عويمرا العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري . فقال له : يا عاصم ، أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا ، أيقتله فتقتلونه ؟ أم كيف يفعل ؟ [ ص: 199 ] سل لي ، يا عاصم عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك . فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها ، حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما رجع عاصم إلى أهله ، جاءه عويمر ، فقال : يا عاصم . ماذا قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال عاصم لعويمر : لم تأتني بخير ؛ قد كره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة التي سألته عنها . فقال عويمر : والله لا أنتهي حتى أسأله عنها . فأقبل عويمر حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسط الناس . فقال : يا رسول الله ، أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا ، أيقتله فتقتلونه ؟ أم كيف يفعل ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد أنزل فيك وفي صاحبتك فاذهب فأت بها قال سهل : فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما فرغا من تلاعنهما ، قال عويمر : كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها . فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم .

[ ص: 200 ] قال مالك ، قال ابن شهاب : فكانت تلك بعد سنة المتلاعنين .

التالي السابق


25997 - قال أبو عمر : قد ذكرنا في التمهيد من توجيه ألفاظ هذا [ ص: 201 ] الحديث في الآداب ، وغيرها من وجوه العلم في أحكام اللعان ، ما ظهر لنا ، ونذكر هاهنا ما فيه من الفقه وأحكام اللعان أيضا بحول الله تعالى .

25998 - زعم بعض المتأخرين من أصحاب الشافعي أن في هذا الحديث دليلا على أن الحد لا يجب بالتعريض في القذف ; لقول عويمر : يا رسول الله ! أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا ، أيقتله ، فتقتلونه ؟ أم كيف يفعل ؟ .

25999 - وهذا عندي لا حجة فيه ; لأن المعرض به غير معين ، ولا جاء طالبا ، وإنما جاء الحد على من عرض بقذف رجل يشير إليه ، أو يسميه في مشاتمة أو منازعة ، ويطلب المعرض له ما يجب له من الحد إذا كان يعلم من المعرض أنه قصد القذف للمعرض به ، وزوجة عويمر لم يمسها ولا أشار إليها ولا جاءت طالبة .

26000 - وستأتي هذه المسألة في كتاب الحدود بما للعلماء فيها ، ووجوه معاني أقوالهم إن شاء الله عز وجل .

26001 - وفي قول عويمر : أيقتله ، فتقتلونه وسكوت رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك ، ولم يقل : " لا نقتله " دليل على أن من قتل رجلا وجده مع امرأته أنه يقتل به ، وإن لم يأت ببينة تشهد له بزناه بها .

26002 - وستأتي هذه المسألة مجودة في كتاب الحدود في حديث مالك ، عن سهيل بن أبي صالح ، إن شاء الله تعالى .

[ ص: 202 ] 26003 - وفيه : أن الملاعنة لا تكون إلا عند السلطان ، وأنها ليست كالطلاق الذي ليس للرجل أن يوقعه حيث شاء .

26004 - وهذا إجماع من العلماء أن اللعان لا يكون إلا في المسجد الجامع ; لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لاعن بين المتلاعنين المذكورين في مسجده ، وذلك محفوظ في حديث ابن مسعود وغيره ، وقد ذكرناه في التمهيد .

26005 - ويستحب جماعة من أهل العلم أن يكون اللعان في الجامع [ ص: 203 ] بعد العصر ، وفي أي وقت كان في المسجد الجامع أجزأ عندهم .

26006 - ولا يختلفون أن من استخلفه الإمام على الأحكام من قاض وسائر الحكام أنه يقوم في اللعان إذا تحاكموا إليه فيه مقام الإمام .

26007 - وفي قول عويمر : أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا ، دليل على أن الملاعنة تجب بين كل زوجين ، والله أعلم ; لأنه لم يخص رجلا من رجل ، ولا امرأة من امرأة .

26008 - ونزلت آية اللعان على هذا السؤال فقال تعالى : والذين يرمون أزواجهم . . . [ النور : 6 ] ولم يخص زوجا مع زوج .

26009 - وهذا موضع اختلف فيه العلماء ، وهي مسألة سنذكرها ، حيث ذكره مالك من هذا الباب ، إن شاء الله تعالى .

26010 - وفيه : أن الحكم يحضر مع نفسه للمتلاعنين قوما يشهدون ذلك ، ألا ترى إلى قول سهل بن سعيد : فتلاعنا ، وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم .

[ ص: 204 ] 26011 - وفي شهود سهل لذلك دليل على جواز شهود الشباب مع الشيوخ عند الحكام ; لأن سهلا كان يومئذ ابن خمس عشرة سنة .

26012 - حدثني عبد الوارث قال : حدثني قاسم ، قال : حدثني أحمد بن زهير ، قال : حدثني عبيد الله بن عمر ، قال : حدثني يزيد بن زريع ، قال : حدثني محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، قال : قلت لسهل بن سعد : ابن كم كنت يومئذ ؟ يعني يوم المتلاعنين ، قال : ابن خمس عشرة سنة .

26013 - وقد كان عمر بن الخطاب يشاور ابن عباس ، وشبابا غيره مع الشيوخ ، قد أفردنا لذلك بابا في كتاب العلم ، والحمد لله .

26014 - وفي قوله : أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا ، وإن لم يكن فيه تصريح بالرؤية ، فإنه قد جاء التصريح في ذلك في حديث ابن عباس ، وغيره [ ص: 205 ] وفي قصة هلال بن أمية ، وفي قصة العجلاني أيضا من غير رواية مالك ، ونزول آية اللعان في ذلك ، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد أنزل فيك وفي صاحبتك يعني آيات اللعان ، دليل على ما ذهب إليه مالك .

26015 - فالمشهور من مذهبه أن اللعان لا يجب حتى يقول الرجل لامرأته : رأيتك تزنين ، أو ينفي حملا بها أو ولدا منها ، إلا أن الأعمى عنده يلاعن إذ قذف امرأته ، لم يختلف عنه في ذلك ; لأنه شيء يدركه بالحس واللمس .

26016 - وقول أبي الزناد ، ويحيى بن سعيد ، وعثمان البتي ، والليث بن سعد في ذلك كقول مالك : أن اللعان لا يجب بالقذف المجرد ، وإنما يجب بادعاء رؤية الزنا ، ونفي الحمل مع دعوى الاستبراء .

26017 - وعندهم : أنه إذا قال لزوجته : يا زانية ، جلد الحد ; لقول الله عز وجل : والذين يرمون المحصنات . . . . 26018 - وستأتي أحكام نفي الحمل ، وما لمالك - رحمه الله - ، وغيره في ذلك ، بعد هذا في معنى حديث ابن عمر ، في هذا الباب ، إن شاء الله [ ص: 206 ] تعالى .

26019 - والحجة لمذهب مالك ، ومن تابعه فيما يوجب اللعان .

26020 - وعنده قائمة من الآثار المسندة ، وقد ذكرتها في التمهيد .

26021 - منها حديثه : عن ابن شهاب ، عن سهل بن سعد : أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا ، أيقتله ؟ .

26022 - ومثله حديث ابن عباس من رواية القاسم بن محمد ، عنه ، رواه يحيى بن سعيد ، عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد ، عن القاسم ، عن ابن عباس : أنه ذكر المتلاعنان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال عاصم بن عدي في ذلك قولا ثم انصرف ، فأتاه رجل من قومه يشكو إليه أنه وجد مع أهله رجلا فقال عاصم ، ما ابتليت بهذا إلا لقولي : فذهب به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بالذي وجد عليه امرأته . وكان ذلك الرجل مصفرا ، قليل اللحم ، سبط الشعر ، وكان الذي ادعى عليه أنه وجد عند أهله ، خدلا ، آدم ، كثير اللحم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم ! بين فوضعت شبيها بالرجل الذي ذكر زوجها أنه وجده عندها ، فلاعن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما . فقال رجل لابن عباس ، في المجلس : أهي التي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو رجمت أحدا بغير بينة رجمت هذه ؟ فقال ابن عباس : لا . تلك امرأة كانت تظهر [ ص: 207 ] في الإسلام السوء .

26023 - وحديث عباد بن منصور ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أن سعد بن عبادة قال : أرأيت لو وجدت لكاعا يتفخذها ، لم أهجه حتى آتي بأربعة شهداء . . . ؟ الحديث .

وفيه : أن هلال بن أمية وجد مع امرأته رجلا ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال والله يا رسول الله ! لقد رأيت بعيني ، وسمعت بأذني ، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جاء به ، واشتد عليه ، فنزلت والذين يرمون أزواجهم الآية .

26024 - وأسانيد هذه الأحاديث كلها في التمهيد .

26025 - قالوا : فهذه الآثار كلها تدل على أن اللعان إنما نزل فيه القرآن ، وقضى به النبي صلى الله عليه وسلم في رؤية الزنا ، فلا يجب أن تتعدى ذلك ; ولأن المعنى فيه ، حفظ النسب ، ولا يصح فساد النسب إلا بالرؤية ، وبها يصح نفي الولد بعد الاستبراء لا بنفس القذف المجرد ، وقياسا على الشهادة التي لا تصح في الزنا إلا [ ص: 208 ] برؤية .

26026 - وقال الشافعيون ، وأبو حنيفة ، وأصحابهما ، والثوري ، والأوزاعي ، وأبو عبيد ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وداود : إذا قال الرجل لامرأته : يا زانية وجب اللعان ، إن لم يأت بأربعة شهداء .

26027 - وسواء عندهم قال لهما : يا زانية ، أو رأيتك تزنين ، أو زنيت .

26028 - وهو قول جمهور العلماء .

26029 - وقد روي ذلك عن مالك أيضا .

26030 - وحجتهم : أن الله - عز وجل - قال : والذين يرمون أزواجهم . . . [ النور : 6 ] كما قال تعالى والذين يرمون المحصنات . . . [ النور : 4 ] فأوجب بمجرد القذف الحد على الأجنبي ، إن لم يأت بأربعة شهداء ، وأوجب اللعان على الزوج إن لم يأت بأربعة شهداء فسوى بين الذميين بلفظ واحد .

26031 - وقد أجمعوا أن الأعمى يلاعن إذا قذف زوجته ، ولا تصح منه الرؤية .

26032 - واختلفوا في الأخرس :

26033 - فقال مالك ، والشافعي : يلاعن الأخرس إذا فهم عنه .

26034 - وقال أبو حنيفة : لا يلاعن ; لأنه ليس من أهل الشهادة ; ولأنه قد [ ص: 209 ] ينطلق لسانه فينكر القذف واللعان ، فلا يمكننا إقامة الحد عليه .

26035 - واختلفوا في الزوج إذا أبى في اللعان بعدما ادعاه من رؤية الزنا ، أو بعد قذفه لها .

26036 - فقال مالك والشافعي وجمهور الفقهاء : إن لم يلتعن حد .

26037 - وحجتهم : أن اللعان للزوج براءة كالشهادة للأجنبي براءة ، فإن لم يأت الأجنبي بأربعة شهداء حد ، فكذلك الزوج إن لم يلتعن حد .

26038 - وفي حديث ابن عمر ، وغيره في قصة العجلاني لا يدل على ذلك ; لقوله : إن قتلت قتلت ، وإن نطقت جلدت ، وإن سكت سكت على غيظ .

26039 - وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة .

26040 - وسنذكر هذه الآثار فيما بعد ، إن شاء الله تعالى .

26041 - واختلفوا : هل على الزوج أن يلاعن إذا أقام شهوده بالزنا ؟ .

26042 - فقال مالك ، والشافعي : يلاعن ، كان له شهود أو لم يكن ; لأن الشهود لا عمل لهم إلا درء الحد ، وأما رفع الفراش ، ونفي الولد ، فلابد من اللعان لذلك ، وإنما تعمل شهادتهم في درء حد القذف عن الزوج وإيجابه عليها .

26043 - وقال أبو حنيفة ، وأصحابه : إنما جعل اللعان على الزوج إذا لم يكن له شهداء غير نفسه .

[ ص: 210 ] 26044 - وهو قول داود .

26045 - واختلفوا في المرأة إذا أبت من اللعان بعد التعان الزوج :

26046 - فقال مالك ، والشافعي ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وأكثر السلف : إن أبت أن تلتعن حدت ، وحدها الرجم إن كان دخل بها ، أو الجلد إن كان لم يدخل بها .

26047 - وحجتهم : قول الله عز وجل : ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله . . . الآية [ النور : 8 ] .

26048 - وروى يزيد النحوي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : إذا لم يحلف المتلاعنان أقيم الجلد أو الرجم .

26049 - وقال الضحاك في قوله : ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله . . . الآية [ النور : 8 ] : قال إن أبت أن تلاعن ، رجمت إن كانت ثيبا ، وجلدت إن كانت بكرا .

26050 - وهو قول الجمهور .

26051 - وقال أبو حنيفة وأصحابه - وهو قول عطاء ، والحارث العكلي ، وابن شبرمة : أريت إن لم تلعن ؟ قال : إن أبت أن تلتعن ، حبست [ ص: 211 ] أبدا حتى تلتعن .

26052 - قال أبو عمر : أظن أبا حنيفة ، وأصحابه جنبوا عن إقامة الحد عليها ، بدعوى زوجها ، ويمينه دون إقرار منها ، ولا بينة قامت عليها ، وجعلوا ذلك شبهة درأوا بها الحد عنها .

26053 - واحتج بعضهم بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث . . . ) وليس منها الملاعنة ، إذا أبت من اللعان .

26054 - وقد نقض أبو حنيفة هاهنا أصله في القضاء بالنكول عن اليمين في سائر الحقوق .

26055 - ولكنهم زعموا أن الحدود لا تؤخذ قياسا .

26056 - وأما اختلافه في كيفية اللعان ، فاختلاف متقارب :

[ ص: 212 ] 26057 - قال ابن القاسم ، عن مالك : يحلف أربع شهادات بالله ، يقول : [ ص: 213 ] أشهد بالله لرأيتها تزني ، ويقول في الخامسة : لعنة الله علي إن كنت من الكاذبين ، وتحلف هي بمثل ذلك أربع مرات ، وتقول في كل مرة : أشهد بالله ما رآني أزني ، والخامسة : غضب الله علي إن كان من الصادقين .

26058 - وقال الليث : يشهد الرجل أربع شهادات بالله أنه لمن الصادقين فيما رماها به من الزنا ، والخامسة : أن لعنة عليه ، إن كان من الكاذبين ، وتشهد المرأة أربع شهادات بالله : إنه لمن الكاذبين ، والخامسة : أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين .

26059 - ونحوه عن الثوري .

26060 - وقال الشافعي يقول : أشهد بالله أني لمن الصادقين فيما رميت زوجتي فلانة بنت فلان من الزنا ، ويشير إليها ، إن كانت حاضرة ، ويقول ذلك أربع مرات ، ثم يقعده الإمام ويذكره الله ، ويقول له : إني أخاف الله إن لم تكن صادقا .

فإن رآه يريد المضي أمر من يضع يده على فيه . ، ويقول : إن قولك : وعلي لعنة الله إن كنت من الكاذبين ، موجبة إن كنت كاذبا ، فإن أبى إلا اللعان تركه الإمام . فيقول : ولعنة الله علي إن كنت من الكاذبين فيما ثبت من فلانة بنت فلان من الزنا .

26061 - وفي إحدى الروايتين عنه : فإن رماها برجل بعينه ، قال : من الزنا مع فلان .

26062 - وإن نفى ولدها ، قال مع كل شهادة : أشهد بالله أني لمن [ ص: 214 ] الصادقين فيما رميتها به من الزنا ، وإن هذا الولد لولد زنا ما هو مني .

26063 - فإن كان حملا ، قال : وإن الحمل - إن كان بها حمل من زنا - ما هو مني .

26064 - فإذا فرغ من هذا ، فقد فرغ من الالتعان .

26065 - ثم تشهد المرأة أربع شهادات أنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا .

26066 - فإن نفى الحمل ، قالت : إن هذا الحمل منه .

26067 - وإن كان ولدا قالت : وإن هذا لولده ، وعلي غضب الله إن كان من الصادقين في شيء مما رماني به .

26068 - وقال أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد : إذا لم يكن ولد ، شهد أربع شهادات بالله أنه لمن الصادقين فيما رماها به من الزنا ، والخامسة : اللعن ، وتشهد هي أربعا ، والخامسة : الغضب ، فإن كان هناك ولد نفاه ، شهد أربعا أنه لصادق فيما رماها من الزنا ونفي الولد ، يذكر الولد في اللعان أنه نفاه حتى يلزم أمه . 26069 - وقال زفر مثل ذلك : إلا أنه يخاطبها وتخاطبه ، فيقول : أشهد بالله أني لمن الصادقين فيما رميتك به من الزنا .

وتقول هي : أشهد بالله أنك لمن الكاذبين فيما رميتني به من الزنا .

[ ص: 215 ] 26070 - وروى مثل ذلك الحسن بن زياد ، عن أبي يوسف .

26071 - وكان زفر يقول في نفي الولد : أشهد بالله أني لمن الصادقين فيما رميتها به من نفي ولدها هذا ، ويقول في الخامسة : ولعنة الله علي إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به ، من نفي ولدها .

ثم تقول المرأة : أشهد بالله أنك لمن الكاذبين فيما رميتني به من نفي ولدك ، والخامسة : علي غضب الله إن كنت من الصادقين فيما رميتني به من نفي ولدي هذا .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث