الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

جماع أبواب صدقة المواشي من الإبل والبقر والغنم

( 15 ) باب فرض صدقة الإبل والغنم ، والدليل على أن الله - عز وجل - أراد بقوله : خذ من أموالهم صدقة [ التوبة : 103 ] - بعض الأموال لا كلها ، إذ اسم المال قد يقع على ما دون خمس من الإبل وعلى ما دون الأربعين من الغنم .

2261 - حدثنا محمد بن بشار بندار ، ومحمد بن يحيى ، وأبو موسى محمد بن المثنى ، ويوسف بن موسى ، قالوا : حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، حدثني أبي ، عن ثمامة ، حدثني أنس بن مالك ، أن أبا بكر الصديق ، لما استخلف كتب له حين وجهه إلى البحرين ، فكتب له هذا الكتاب : " بسم الله الرحمن الرحيم ، هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المسلمين ، [ و ] التي أمر الله بها رسوله ، فمن سئلها من [ ص: 1081 ] المسلمين على وجهها فليعطها ، ومن سئلها فوقها فلا يعطه . في أربعة وعشرين من الإبل ، فما دونه الغنم ، في كل خمس شاة ، فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ، ففيها بنت مخاض ، فإن لم يكن فيها ابنة مخاض ، فابن لبون ذكر ، فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ، ففيها ابنة لبون ، فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ، ففيها حقة طروقة الجمل ، فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ، ففيها جذعة ، فإذا بلغت ستا وسبعين إلى تسعين ، ففيها ابنتا لبون ، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ، ففيها حقتان طروقتا الجمل ، فإذا زادت على عشرين ومائة ، ففي كل أربعين ابنة لبون ، وفي كل خمس حقة ، ومن لم يكن معه إلا أربعة من الإبل ، فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها ، فإذا بلغت خمسا من الإبل ، ففيها شاة ، وصدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة شاة ، فإذا زادت على العشرين والمائة إلى أن تبلغ المائتين ففيها شاتان ، فإذا زادت على المائتين إلى ثلاثمائة ، ففيها ثلاث شياه ، فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة ، فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة شاة واحدة ، فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها " . ثم ذكر الحديث بطوله . وهذا حديث بندار .

قال أبو بكر : الناقة إذا ولدت فتم لولدها سنة ، ودخل ولدها في السنة الثانية ، فإن كان الوليد ذكرا فهو ابن مخاض ، والأنثى بنت مخاض ؛ لأن [ ص: 1082 ] الناقة إذا ولدت لم ترجع إلى الفحل ليضربها الفحل إلى سنة ، فإذا تم لها سنة من حين ولادتها رجعت إلى الفحل ، فإذا ضربها الفحل ألحقت بالمخاض ، وهن الحوامل ، فكانت الأم من المواخض ، والماخض التي قد خاض الولد في بطنها ؛ أي تحرك الولد في البطن ، فكان ابنها ابن مخاض وابنتها ابنة مخاض ، فتمكث الناقة حاملا سنة ثانية ، ثم تلد ، فإذا ولدت صار لها ابن فسميت لبونا وابنها ابن لبون ، وابنتها ابنة لبون ، وقد تم للولد سنتان ، ودخل في السنة الثالثة ، فإذا مكث الولد بعد ذلك تمام السنة الثالثة ، ودخل في السنة الرابعة سمي حقة ، وإنما تسمى حقة لأنها إن كانت أنثى استحقت أن يحمل الفحل عليها ، وتحمل عليها الأحمال ، وإن كان ذكرا استحق الحمولة عليه ، فسمي حقة لهذه العلة ، فأما قبل ذلك ، فإنما يضاف الولد إلى الأم فيسمى إذا تم له سنة ، ودخل في السنة الثانية ابن مخاض ؛ لأن أمه من المخاض ، وإذا تم له سنتان ودخل في السنة [ 230 - ب ] الثالثة سمي ابن لبون ؛ لأن أمه لبون بعد وضع الحمل الثاني ، وإنما سمي حقة لعلة نفسه على ما بينت أنه يستحق الحمولة ، فإذا تم له أربع سنين ، ودخل في السنة الخامسة فهو حينئذ جذعة ، فإذا تم له خمس سنين ، ودخل في السنة السادسة ، فهو ثني ، فإذا مضت ودخل في السابعة ، فهو حينئذ رباع ، والأنثى رباعية ، فلا يزال كذلك حتى يمضي السنة السابعة ، فإذا مضت السابعة ، ودخل في الثامنة ألقى السن التي بعد الرباعية ، فهو حينئذ سديس وسدس لغتان ، وكذلك الأنثى لفظهما في هذا السن واحدة ، فلا يزال كذلك حتى تمضي السنة الثامنة ، فإذا مضت الثامنة ، ودخل في التاسعة ، فقد فطر نابه ، وطلع ، فهو حينئذ بازل ، وكذلك الأنثى بازل بلفظه ، فلا يزال بازلا حتى يمضي التاسعة ، فإذا مضت ، ودخل في العاشرة ، فهو حينئذ مخلف ، ثم ليس له اسم بعد الإخلاف ، ولكن يقال بازل عام ، وبازل عامين ، ومخلف عام ، ومخلف عامين إلى مازاد على ذلك ، فإذا كبر فهو عود والأنثى عودة ، وإذا هرم فهو قحر للذكر ، وأما الأنثى فهي الناب والشارف " . [ ص: 1083 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث