الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى فمن تطوع خيرا فهو خير له

فمن تطوع خيرا فهو خير له

تفريع على قوله : وعلى الذين يطيقونه فدية إلخ ، والتطوع : السعي في أن يكون طائعا غير مكره ؛ أي : طاع طوعا من تلقاء نفسه . والخير مصدر خار إذا حسن وشرف وهو منصوب لتضمين تطوع معنى أتى ، أو يكون ( خيرا ) صفة لمصدر محذوف ؛ أي : تطوعا خيرا . ولا شك أن الخير هنا متطوع به فهو الزيادة من الأمر الذي الكلام بصدده ، وهو الإطعام لا محالة ، وذلك إطعام غير واجب فيحتمل أن يكون المراد : فمن زاد على إطعام [ ص: 168 ] مسكين واحد فهو خير ، وهذا قول ابن عباس ، أو أن يكون : من أراد الإطعام مع الصيام ، قاله ابن شهاب ، وعن مجاهد : من زاد في الإطعام على المد وهو بعيد ؛ إذ ليس المد مصرحا به في الآية ، وقد أطعم أنس بن مالك خبزا ولحما عن كل يوم أفطره حين شاخ .

و " خير " الثاني في قوله : ( فهو خير له ) يجوز أن يكون مصدرا كالأول ويكون المراد به خيرا آخر ؛ أي : خير الآخرة

ويجوز أن يكون " خير " الثاني تفضيلا ؛ أي : فالتطوع بالزيادة أفضل من تركها ، وحذف المفضل عليه لظهوره .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث