الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا "القرن ": الجماعة من الناس التي تعيش في عصر واحد؛ فالقرن: الجماعة؛ وليس الزمن؛ و "الركز "؛ هو الصوت الخفي؛ ومعنى ذلك أنهم أبيدوا؛ وصارت آثارهم تنبئ عنهم؛ ليكونوا عبرة المعتبرين؛ وليكونوا المثلات لمن يرتكبون مثل ما فعلوا؛ و "الركز "؛ يقال لكل شيء مختف؛ فيقال: "ركز الرمح "؛ أي: اختفى في الأرض؛ و "الركاز ": المال المختفي؛ كذلك قال الزمخشري في الكشاف.

وإن هذا بلا ريب إنذار للمشركين في الدنيا بالهلاك والدمار؛ كما كان لقوم نوح؛ إذ أغرقهم؛ ولقوم هود؛ وصالح؛ إذ جاءتهم ريح صرصر عاتية؛ ولقوم لوط؛ إذ جعل - سبحانه وتعالى - أرضهم عاليها سافلها؛ وهكذا؛ ولكن المشركين لم ينزل - سبحانه - ذلك بهم؛ ولكنه ذكره لبيان عاقبة الكفر؛ أولا؛ وعظيم قدرته؛ ثانيا؛ وما يتعرضون له؛ ثالثا؛ أما مشركو مكة فلم ينزل بهم ذلك العذاب المستأصل; لأن محمدا - صلى الله عليه وسلم - خاتم النبيين؛ فلا بد أن تبقى طائفة من أمته ظاهرة على الحق؛ داعية إليه - سبحانه -؛ وقد كان من أولئك المشركين من هداه الله؛ وكان قوة للمؤمنين؛ وعزا للإسلام؛ وكان من ذرية العاتين من صار من نصراء المؤمنين؛ كعكرمة بن أبي جهل؛ والله بكل شيء عليم.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث