الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          صفحة جزء
                                                          من قصة موسى

                                                          وهل أتاك حديث موسى إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى فلما أتاها نودي يا موسى إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى

                                                          [ ص: 4708 ] هذه قصة موسى؛ كما جاءت في هذه السورة؛ وقد فصل فيها ما لم يفصله في السور الأخرى؛ وأجمل فيها ما فصله في السور الأخرى؛ من غير تكرار في القرآن؛ كما يدل على ذلك الاستقراء والتتبع؛ فالمقصد مما يذكر في كل موضع يختلف عن المقصود في الموضع الآخر؛ والعبرة تختلف في موضع عن الآخر؛ والتفصيل يتبع العبرة؛ والإجمال يكون فيما يجيء تابعا لذلك.

                                                          قوله (تعالى): وهل أتاك حديث موسى الاستفهام للتنبيه إلى الخبر الخطير؛ الذي يقصه عن موسى - عليه السلام -؛ وكيف كلمه ربه؛ و "الحديث "؛ ما يتحدث به؛ والمراد بـ "حديت موسى " ما يتحدث به عن موسى؛ فالإضافة لأدنى ملابسة؛ والاستفهام كما قلنا للتنبيه إلى أمر خطير؛ وكان الاستفهام عن علمه - صلى الله عليه وسلم -؛ وإذا لم يكن على علم به فإنه - سبحانه - سيعلمه؛

                                                          التالي السابق


                                                          الخدمات العلمية