الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قوله تعالى : وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب

أخرج أحمد في "الزهد" والحكيم الترمذي ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن مالك بن دينار في قوله : وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب قال : يقام داود يوم القيامة عند ساق العرش، ثم يقول الرب : يا داود مجدني [ ص: 550 ] اليوم بذلك الصوت الحسن الرخيم الذي كنت تمجدني به في الدنيا . فيقول : يا رب، كيف وقد سلبته؟ فيقول : إني أرده عليك اليوم . فيندفع داود بصوت يستفرغ نعيم أهل الجنة .

وأخرج سعيد بن منصور ، وابن المنذر عن محمد بن كعب ومحمد بن قيس أنهما قالا في قوله : وإن له عندنا لزلفى : أول من يشرب من الكأس يوم القيامة داود، وابنه عليهما الصلاة والسلام .

وأخرج عبد بن حميد عن السدي بن يحيى قال : حدثني أبو حفص؛ رجل قد أدرك عمر بن الخطاب، أن الناس يصيبهم يوم القيامة حر وعطش شديد، فينادي المنادي : أين داود؟ فيسقى على رؤوس العالمين، فهو الذي ذكر الله : وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب .

وأخرج ابن مردويه عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر يوم القيامة فعظم شأنه وشدته، قال : ويقول الرحمن عز وجل لداود عليه السلام : مر بين يدي . فيقول داود : يا رب أخاف أن تدحضني خطيئتي .

[ ص: 551 ] فيقول : من خلفي . فيقول : يا رب، أخاف أن تدحضني خطيئتي . فيقول : خذ بقدمي . فيأخذ بقدمه عز وجل فيمر . قال : فتلك الزلفى التي قال الله : وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب .


وأخرج عبد بن حميد عن عبيد بن عمير : وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب قال : يدنو حتى يضع يده عليه .

وأخرج ابن جرير عن قتادة : فغفرنا له ذلك الذنب، وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب قال : حسن المنقلب .

وأخرج الحكيم الترمذي عن مجاهد قال : يبعث داود يوم القيامة وخطيئته منقوشة في كفه، فإذا رأى أهاويل يوم القيامة لم يجد منها ملجأ إلا أن يلجأ إلى رحمة الله تعالى، ثم يرى فيقلق، فيقال له : ههنا، فيقلق فيقال : ههنا . ثم يرى فيقلق، فيقال له ههنا فذلك قوله : وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب .

[ ص: 552 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث