الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في أحكام الولد

القول في أحكام الولد قال الأصحاب : الولد يتبع أباه في النسب وأمه في الرق والحرية ، وأشرفهما دينا وأخسهما نجاسة وأخلفهما زكاة وأغلظهما فدية . ويقال أيضا أحكام الولد أقسام : أحدها : ما يعتبر بالأبوين معا . وذلك فيه فروع : منها : حل الأكل ، فلا بد فيه من كون أبويه مأكولين . ومنها : ما يجزئ في الأضحية كذلك ومنها : ما يجزئ في جزاء الصيد .

ومنها : الزكاة ، فلا تجب في المتولد بين النعم والظباء . ومنها : استحقاق سهم الغنيمة ، فلا يسهم للبغل المتولد بين الفرس والحمار ، ومنها : المناكحة والذبيحة ، وفيهما قولان والأظهر الاعتبار بهما .

والثاني : الاعتبار بالأب . الثاني : يعتبر بالأب خاصة ، وذلك : النسب وتوابعه من استحقاق سهم ذوي القربى والكفارة ومهر المثل والولاء فإنه يكون لموالي الأب . وقدر الجزية : إذا كان لأبيه جزية ، وأمه من قوم لهم جزية أخرى ، فالمعتبر : جزية أبيه .

الثالث : ما يعتبر بالأم خاصة وذلك الحرية والرق ، ويستثنى من الرق صور : [ ص: 268 ] منها إذا كانت مملوكة للواطئ أو لابنه فإن الولد ينعقد حرا .

ومنها : أن يظنها حرة ، إما بأن يغتر بحريتها في تزويجها أو يطأها بشبهة ظانا أنها أمته أو زوجته الحرة ، ولو كان الواطئ رقيقا ، وحينئذ فهذا حر تولد بين رقيقين . ومنها : إذا نكح مسلم حربية ثم غلب المسلمون على ديارهم واسترقت بالأسر بعد ما حملت منه ، فإن ولدها لا يتبعها في الرق لأنه مسلم في الحكم .

الرابع : ما يعتبر بأحدهما غير معين ، وذلك في الدين وضرب الجزية والنجاسة وتحريم الأكل ، والأكثر في قدر الغرة تغليبا لجانب التغليظ في الضمان والتحريم ، وفي وجه أن الجنين يعتبر بالأقل ، وفي آخر بالأب .

وأما في الدية فقال المتولي : إنه كالمناكحة والذبح ، ومقتضاه اعتبار الأخس وجزم في الانتصار باعتبار الأغلظ ، كما يجب الجزاء في المتولد من مأكول وغيره ، ونقله في الحاوي عن النص . وقد قلت قديما :

يتبع الابن في انتساب أباه ولأم في الرق والحرية     والزكاة الأخف والدين الأعلى
والذي اشتد في جزاء وديه     وأخس الأصلين رجسا وذبحا
ونكاحا والأكل والأضحيه

.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث