الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين

( ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون )

قوله تعالى : ( ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون )

اعلم أن ههنا مسائل :

المسألة الأولى : قرأ ابن عامر وحفص عن عاصم : " ثم لم تكن فتنتهم " بالتاء المنقطة من فوق ، وفتنتهم بالرفع ، وقرأ حمزة والكسائي : " ثم لم يكن " بالياء وفتنتهم بالنصب ، وأما القراءة بالتاء المنقطة من فوق ونصب الفتنة ، فههنا قوله أن قالوا : في محل الرفع لكونه اسم تكن ، وإنما أنث لتأنيث الخبر كقوله من كانت أمك [ ص: 151 ] أو لأن ما قالوا فتنة في المعنى ، ويجوز تأويل إلا أن قالوا لا مقالتهم . وأما القراءة بالياء المنقطة من تحت ، ونصب فتنتهم ، فههنا قوله : ( أن قالوا ) في محل الرفع لكونه اسم يكن ، وفتنتهم هو الخبر . قال الواحدي : الاختيار قراءة من جعل أن قالوا الاسم دون الخبر ؛ لأن أن إذا وصلت بالفعل لم توصف فأشبهت بامتناع وصفها المضمر ، فكما أن المظهر والمضمر إذا اجتمعا كان جعل المضمر اسما أولى من جعله خبرا ، فكذا ههنا تقول كنت القائم ، فجعلت المضمر اسما والمظهر خبرا فكذا ههنا ، ونقول قراءة حمزة والكسائي : والله ربنا بنصب قوله ربنا لوجهين :

أحدهما : بإضمار أعني وأذكر .

والثاني : على النداء ، أي والله يا ربنا ، والباقون بكسر الباء على أنه صفة لله تعالى .

المسألة الثانية : قال الزجاج : تأويل هذه الآية حسن في اللغة لا يعرفه إلا من عرف معاني الكلام وتصرف العرب في ذلك ، وذلك أن الله تعالى بين كون المشركين مفتونين بشركهم متهالكين على حبه ، فأعلم في هذه الآية أنه لم يكن افتتانهم بشركهم وإقامتهم عليه ، إلا أن تبرأوا منه وتباعدوا عنه ، فحلفوا أنهم ما كانوا مشركين : ومثاله أن ترى إنسانا يحب عاريا مذموم الطريقة فإذا وقع في محنة بسببه تبرأ منه ، فيقال له : ما كانت محبتك لفلان ، إلا أن انتفيت منه ، فالمراد بالفتنة ههنا افتتانهم بالأوثان ، ويتأكد هذا الوجه بما روى عطاء عن ابن عباس : أنه قال : ( ثم لم تكن فتنتهم ) معناه شركهم في الدنيا ، وهذا القول راجع إلى حذف المضاف ؛ لأن المعنى ثم لم تكن عاقبة فتنتهم إلا البراءة ، ومثله قولك ما كانت محبتك لفلان ، إلا أن فررت منه وتركته .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث