الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          [ ص: 38 ] ولا يصح بيع أرض موقوفة مما فتح عنوة ولم يقسم ، كالشام والعراق ومصر ونحوها . وعنه يصح ( و هـ ق ) ذكره الحلواني ، اختاره شيخنا ، وذكره قولا لنا ، وقال : جوز أحمد إصداقها ، وقاله جده وتأوله القاضي على نفعها ، وسأله محمد بن أبي حرب : يبيع ضيعته التي بالسواد ويقضي دينه ؟ قال : لا . قلت : يعطيها من صداقها ؟ قال : امرأته وغيرها بالسواد ، لكن يسلمها إليها . ونقل أبو داود : يبيع منه ويحج ؟ قال : لا أدري ، أو قال : دعه . وعنه : يصح الشراء ، وعنه : لحاجته وعياله ، ونقل حنبل : أمقت السواد والمقام فيه ، كالمضطر يأكل من الميتة ما لا بد منه . وتجوز إجارتها . وعنه : لا ، ذكره القاضي وجماعة ، كرباع مكة ، قال جماعة : أقر عمر الأرض في أيدي أربابها بالخراج الذي ضربه أجرة لها في كل عام ، ولم يقدر مدتها ، لعموم المصلحة فيها .

                                                                                                          وقال في الخلاف في مسألة اجتماع العشر والخراج : إن الخراج : على أرض الصلح إذا أسلم أهلها سقط عنهم بالإسلام ، لأنه في [ ص: 39 ] معنى الجزية عن رقابهم ، ويجب العشر ، كما فعل عمر ببني تغلب . وهذا الخراج المختلف فيه على وجه الأجرة عن الأرض . فإن قيل : كيف يكون أجرة وهي إجارة إلى مدة مجهولة ؟ قيل : إنما لا يصح ذلك في أملاك المسلمين فأما في أملاك المشركين أو في حكم أملاكهم فجائز ، ألا ترى أن الأمير لو قال : من دلنا على القلعة الفلانية فله منها جارية ، صح وإن كانت جعالة بجعل مجهول ، كذا هذا لما فتح عمر السواد وامتنع من قسمته بين الغانمين ووقفه عاد بمعناه الأول ، فصارت في حكم أملاك المشركين ، فصح ذلك فيها ، فإن قيل : لو كانت أجرة لم تؤخذ عن النخل والكرم ، لأنه لا يصح إجارة تلك الأشياء ، قيل : له المأخوذ هناك عن الأرض إلا أن الأجرة اختلفت لاختلاف المنفعة ، فالمنفعة بالأرض التي فيها النخل أكثر ، كذا قال . وقيل له : لو كان الخراج أجرة لم يكره أحمد الدخول فيها ، وقد كره ذلك قيل : إنما كره أحمد ذلك لما شاهده في وقته ، لأن السلطان كان يأخذ زيادة على وظيفة عمر ، ويضرب ويحبس ، ويصرفه إلى غير مستحقه . ولا يجوز صرف كلامه إلى الخراج الذي أمرت الصحابة به ودخلت فيه ، وجوزها في الترغيب مؤقتة ، لأن عمر لم يقدر المدة للمصلحة العامة ، احتمل في واقعة كلية . قال : وليس لأحد أخذ شيء ممن وقع بيده من آبائه ، ويقول : أنا أعطي غلته ، لأن الإجارة لا تنفسخ بموت ، والمزارعة أولى ، والمؤثر بها أحق ، قال شيخنا : بلا خلاف . [ ص: 40 ] وبيع بناء ليس منها وغرس محدث . ونقل المروذي ويعقوب المنع ، لأنه تبع ، وهو ذريعة ، وذكر ابن عقيل الروايتين في البناء ، وجوزه في غرس ، وجوز جماعة بيع المساكن مطلقا . نقل ابن الحكم : أوصى بثلث ملكه وله عقار في السواد ؟ قال : لا تباع أرض السواد إلا أن تباع آلتها . و نقل المروذي المنع ، وظاهر كلام القاضي والمنتخب وغيرهما التسوية ، وجزم به صاحب المحرر

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          الخدمات العلمية