الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سياق ما روي من كرامات سعيد بن المسيب رحمة الله عليه

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 183 ] سياق

ما روي من كرامات سعيد بن المسيب - رحمة الله عليه -

120 - حدثنا أحمد بن عبيد قال : أنا أحمد بن الحسين قال : ثنا أحمد بن زهير قال : ثنا محمد بن سليمان لوين قال : ثنا عبد الحميد بن سليمان ، عن أبي حازم ، عن سعيد بن المسيب قال : لقد رأيتني في ليالي الحرة وما في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحد غيري ، وما يأتي وقت صلاة إلا سمعت الأذان من القبر ، ثم أقيم فأصلي ، وإن أهل الشام ليدخلون المسجد زمرا ، فيقولون : انظروا إلى هذا الشيخ المجنون .

[ ص: 184 ] 121 - أنا أحمد ، أنا محمد قال : نا أحمد بن زهير قال : نا يحيى بن أيوب قال : نا عبد الله بن كثير قال : قدم بعض أمراء المدينة واليا عليها ، قال : فأتاه علي بن الحسين ، والقاسم بن محمد ، وسالم بن عبد الله ، وذكر نفرا من قريش ، فقال : أيكم سعيد بن المسيب ؟ قال : فقال له علي بن حسين : إن سعيدا ليلزم مسجده ، ويجفو الأمراء ، فقال : تأتيني أنت - يعني علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب - ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، وسالم بن عبد الله - يعني ابن عمر بن الخطاب - ، وسمى أولئك الذين أتوه من قريش ، ولم يأتني ؟ والله لأضربن عنقه ، ثم والله لأضربن عنقه ، ثم والله لأضربن عنقه ، قال : فقال علي بن الحسين : فضاق بنا المجلس حتى قمنا ، فأتيت سعيد بن المسيب ، فجلست إليه ، وذكرت له ما قال ، وقلت : تخرج إلى العمرة ؟ فقال : ما حضرتني في ذلك نية ، وإن أحب الأعمال إلي ما نويت ، قال : فقلت فتصير إلى منزل بعض إخوانك ؟ قال : فما أصنع بهذا المنادي الذي ينادي كل يوم خمس مرات ؟ ! [ ص: 185 ] والله لا يناديني إلا أتيته ، قلت : فتحول عن مجلسك إلى ... هذا المسجد ، فإنك إذا طلبت إنما تطلب في مجلسك ، قال : ولم أدع مجلسا عودني الله فيه من الخير ما عودني ؟ ! قال : قلت : أي أخي ، أما تخاف ؟ قال : أما إذ ذكرت يا أخي : فإن الله تعالى ليعلم أني لا أخاف شيئا غيره ، ولكن أول ما أقول وأوسطه وآخره حمدا لله ، وثناء عليه ، وصلاة على محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وأسأل الله تعالى أن ينسيه ذكري ، قال : فمكث ذلك الأمير على المدينة ما شاء الله لم يذكره ... ، قال : فبينا هو ذات يوم على منزل من المدينة وغلام له يوضئه ، إذ قال للغلام : أمسك واسوأتاه من علي بن الحسين ، والقاسم بن محمد ، وسالم ، إني حلفت أن أقتل سعيد بن المسيب ، والله ما ذكرته في ساعة من ليل ولا نهار حتى ساعتي هذه ، فقال له غلامه : أي مولاي ، فما أراد الله بك خير مما أردت بنفسك .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث