الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن

ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن

الضرب بالأرجل إيقاع المشي بشدة كقوله : يضرب في الأرض .

روى الطبري عن حضرمي : أن امرأة اتخذت برتين تثنية برة بضم الباء وتخفيف الراء المفتوحة ضرب من الخلخال من فضة واتخذت جزعا في رجليها فمرت بقوم فضربت برجلها فوقع الخلخال على الجزع فصوت فنزلت هذه الآية .

والتحقيق أن من النساء من كن إذا لبسن الخلخال ضربن بأرجلهن في المشي بشدة لتسمع قعقعة الخلاخل غنجا وتباهيا بالحسن فنهين عن ذلك مع النهي عن إبداء الزينة .

قال الزجاج : سماع هذه الزينة أشد تحريكا للشهوة من النظر للزينة . فأما صوت الخلخال المعتاد فلا ضير فيه .

وفي أحاديث ابن وهب من جامع العتبية : سئل مالك عن الذي يكون في أرجل النساء من الخلاخل قال : ( ما هذا الذي جاء فيه الحديث ، وتركه أحب إلي من غير تحريم ) . قال ابن رشد في شرحه : أراد أن الذي يحرم إنما هو أن يقصدن في مشيهن إلى إسماع قعقعة الخلاخل إظهارا بهن من زينتهن .

وهذا يقتضي النهي عن كل ما من شأنه أن يذكر الرجل بلهو النساء ويثير منه إليهن من كل ما يرى أو يسمع من زينة أو حركة كالتثني والغناء [ ص: 214 ] وكلم الغزل . ومن ذلك رقص النساء في مجالس الرجال ، ومن ذلك التلطخ بالطيب الذي يغلب عبيقه . وقد أومأ إلى علة ذلك قوله تعالى : ليعلم ما يخفين من زينتهن . ولعن النبيء صلى الله عليه وسلم المستوشمات والمتفلجات للحسن .

قال مكي بن أبي طالب : ليس في كتاب الله آية أكثر ضمائر من هذه الآية جمعت خمسة وعشرين ضميرا للمؤمنات من مخفوض ومرفوع ، وسماها أبو بكر ابن العربي : آية الضمائر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث