الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل إمرار يده على جسده في الغسل والوضوء

جزء التالي صفحة
السابق

( 308 ) فصل : ولا يجب عليه إمرار يده على جسده في الغسل والوضوء ، إذا تيقن أو غلب على ظنه وصول الماء إلى جميع جسده . وهذا قول الحسن والنخعي والشعبي وحماد والثوري والأوزاعي والشافعي وإسحاق ، وأصحاب الرأي وقال مالك : إمرار يده إلى حيث تنال يده واجب . ونحوه قال أبو العالية .

وقال عطاء ، في الجنب يفيض عليه الماء ، قال : لا ، بل يغتسل غسلان ; لأن الله تعالى قال { : حتى تغتسلوا } ولا يقال : اغتسل إلا لمن دلك نفسه ; ولأن الغسل طهارة عن حدث ، فوجب إمرار اليد فيها ، كالتيمم . ولنا ما روت { أم سلمة ، قالت : قلت يا رسول الله ، إني امرأة أشد ضفر رأسي ، أفأنقضه لغسل الجنابة ؟ فقال : لا ، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين } . رواه مسلم .

ولأنه غسل واجب ، فلم يجب فيه إمرار اليد ، كغسل النجاسة ، وما ذكروه في الغسل غير مسلم ; فإنه يقال : غسل الإناء وإن لم يمر يده ، ويسمى السيل الكبير غاسولا ، والتيمم أمرنا فيه بالمسح ; لأنه طهارة بالتراب ، ويتعذر في الغالب إمرار التراب إلا باليد . فإن قيل : فهذا الحديث لم تذكر فيه النية ، وهي واجبة ، ولا المضمضة والاستنشاق ، وهما واجبان عندكم . قلنا : أما النية فإنها سألته عن الجنابة ، ولا يكون الغسل للجنابة إلا بالنية ، وأما المضمضة والاستنشاق فقد دخلا في عمومه ; لقوله : " ثم تفيضين عليك الماء " . والفم والأنف من جملتها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث