الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه

( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين )

أما قوله تعالى : ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين )

فيه مسائل :

المسألة الأولى : روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال : مر الملأ من قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده صهيب وخباب وبلال وعمار وغيرهم من ضعفاء المسلمين ، فقالوا : يا محمد أرضيت بهؤلاء عن قومك ؟ أفنحن نكون تبعا لهؤلاء ؟ اطردهم عن نفسك ، فلعلك إن طردتهم اتبعناك ، فقال عليه السلام : " ما أنا بطارد المؤمنين " فقالوا : فأقمهم عنا إذا جئنا ، فإذا أقمنا فأقعدهم معك إن شئت ، فقال : " نعم " طمعا في إيمانهم . وروي أن عمر قال له : لو فعلت حتى ننظر إلى ماذا يصيرون ، ثم ألحوا وقالوا للرسول عليه السلام : اكتب لنا بذلك كتابا فدعا بالصحيفة وبعلي ليكتب فنزلت هذه الآية ، فرمى الصحيفة ، واعتذر عمر عن مقالته ، فقال سلمان وخباب : فينا نزلت ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقعد معنا وندنو منه حتى تمس ركبتنا ركبته ، وكان يقوم عنا إذا أراد القيام ، فنزل قوله : ( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم ) [ الكهف : 28 ] فترك القيام عنا إلى أن نقوم عنه وقال : " الحمد لله الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع قوم من أمتي معكم المحيا ومعكم الممات " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث