الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


المسألة الثانية في تحقيق القول : هذه نازلة اختلف الصحابة فيها قديما ، وذلك أن الله تعالى لما افتتح الفتوح على عمر اجتمع إليه من شهد الوقعة واستحق بكتاب الله الغنيمة ، فسألوه القسمة ، فامتنع عمر منها ، فألحوا عليه ، حتى دعا عليهم ، فقال : اللهم اكفنيهم . فما حال الحول إلا وقد ماتوا . [ ص: 187 ] وقال عمر : لولا أن أترك آخر الناس ببانا ما تركت قرية افتتحت إلا قسمتها بين أهلها .

ورأى الشافعي القسمة كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر ، ورأى مالك أقوالا أمثلها أن يجتهد الوالي فيها . وقد بينا ذلك في شرح الحديث ، وأوضحنا أن الصحيح قسمة المنقول وإبقاء العقار والأرض سهلا بين المسلمين أجمعين ، إلا أن يجتهد الوالي فينفذ أمرا ، فيمضي عمله فيه لاختلاف الناس عليه . وإن هذه الآية قاضية بذلك ; لأن الله تعالى أخبر عن الفيء ، وجعله لثلاث طوائف : المهاجرين ، والأنصار وهم معلومون ، { والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان } فهي عامة في جميع التابعين والآتين بعدهم إلى يوم الدين ، ولا وجه لتخصيصها ببعض مقتضياتها .

وفي الصحيح { أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى المقبرة وقال : السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون وددت أني رأيت إخواننا . فقالوا : يا رسول الله ; ألسنا بإخوانك ، فقال : بل أنتم أصحابي ، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد ، وأنا فرطهم على الحوض } .

فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن إخوانهم كل من يأتي بعدهم . وهذا تفسير صحيح ظاهر في المراد لا غبار عليه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث