الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما

جزء التالي صفحة
السابق

ووجد من دونهم امرأتين تذودان [23]

فقد ذكرنا قول ابن عباس : إن معنى تذودان تحبسان، وذلك معروف في اللغة يقال: ذاده يذوده إذا حبسه، وإذا قاده لأن معنى قاده حبسه على ما يريد، وإنما كانتا تحبسان غنمهما لأنهما لا طاقة لهما بالسقي وكانت غنمهما تطرد عن الماء قال ما خطبكما مبتدأ وخبره قال أبو إسحاق : والمعنى ما تريدان بذود غنمكما عن الماء قالتا لا نسقي أي لا نقدر على السقي حتى يصدر الرعاء قراءة أهل الكوفة وأهل الحرمين إلا أبا جعفر فإنه قرأ (حتى يصدر الرعاء) وكذا قرأ أبو عمرو . فمعنى القراءة الأولى حتى يصدر الرعاة مواشيهم.

[ ص: 235 ] ومعنى الثانية حتى ينصرف الرعاء فأفادت القراءتان معنيين وهما حسنان إلا أن "يصدر" أشبه بالمعنى. وزعم أبو حاتم أن المعنى حتى يصدروا مواشيهم. قال: ولم يرد حتى ينصرفوا إن شاء الله و"الرعاء" جمع راع كما تقول: صاحب وصحاب. قال يعقوب : وذكر لي في لغة الرعاء بضم الراء، وأنكر أبو حاتم هذه اللغة وقال: إذا ضممت الراء لم تقل: إلا الرعاة بالهاء والذي أنكره لا يمتنع، كما يقال: غاز وغزاء وغزا بالمد والقصر وأبونا شيخ كبير قال أبو إسحاق : الفائدة في وأبونا شيخ أنه لا يمكنه أن يحضر فيسقي فاحتجنا ونحن نساء أن نخرج فنسقي.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث