الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 24 ] 433

ثم دخلت سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة

ذكر وفاة علاء الدولة بن كاكويه

في هذه السنة في المحرم توفي علاء الدولة أبو جعفر بن دشمنزيار ، المعروف بابن كاكويه ، بعد عوده من بلد أبي الشوك ، وإنما قيل له كاكويه لأنه ابن خال مجد الدولة بن بويه ، والخال بلغتهم كاكويه ، وقام بأصبهان ابنه ظهير الدين أبو منصور فرامرز مقامه ، وهو أكبر أولاده ، وأطاعه الجند بها ، فسار ولده أبو كاليجار كرشاسف إلى نهاوند ، فأقام بها وحفظها ، وضبط أعمال الجبل ، وأخذها لنفسه ، فأمسك عنه أخوه أبو منصور فرامرز‏ .

ثم إن مستحفظا لعلاء الدولة بقلعة نطنز أرسل أبو منصور إليه يطلب شيئا مما عنده من الأموال والذخائر ، فامتنع وأظهر العصيان ، فسار إليه أبو منصور وأخوه الأصغر أبو حرب ، ليأخذا القلعة منه كيف أمكن ، فصعد أبو حرب إليها ، ووافق المستحفظ على العصيان ، فعاد أبو منصور إلى أصبهان ، وأرسل أبو حرب إلى الغز السلجوقية بالري يستنجدهم ، فسار طائفة منهم إلى قاجان ، فدخلوها ونهبوها وسلموها إلى أبي حرب ، وعادوا إلى الري ، فسير إليها أبو منصور عسكرا ليستنقذها من أخيه ، فجمع أبو حرب الأكراد وغيرهم ، وجعل عليهم صاحبا له ، وسيرهم إلى أصبهان ليملكوها بزعمه ، فسير إليهم أخوه أبو منصور عسكرا ، فالتقوا ، وانهزم عسكر أبي حرب وأسر جماعة منهم .

وتقدم أصحاب أبي منصور فحصروا أبا حرب ، فلما رأى الحال وخاف ، نزل [ ص: 25 ] منها متخفيا ، وسار إلى شيراز إلى الملك أبي كاليجار ، صاحب فارس والعراق ، فحسن له قصد أصبهان وأخذها من أخيه ، فسار الملك إليها وحصرها ، وبها الأمير أبو منصور ، فامتنع عليه ، وجرى بين الفريقين عدة وقائع ، وكان آخر الأمر الصلح على أن يبقى أبو منصور بأصبهان ، وتقرر عليه مال ، وعاد أبو حرب إلى قلعة نطنز ، واشتد الحصار عليه ، فأرسل إلى أخيه يطلب المصالحة ، فاصطلحا على أن يعطي أخاه بعض ما في القلعة ، ويبقى بها على حاله‏ .

ثم إن إبراهيم ينال خرج إلى الري ، على ما نذكره ، وأرسل إلى أبي منصور فرامرز يطلب منه الموادعة ، فلم يجبه ، وسار فرامرز إلى همذان وبرجرد فملكهما ، ثم اصطلح هو وأخوه كرشاسف ، وأقطعه همذان ، وخطب لأبي منصور على منابر بلاد كرشاسف ، واتفقت كلمتهما ، وكان المدبر لأمرهما الكيا أبو الفتح الحسن بن عبد الله ، وهو الذي سعى في جمع كلمتهما‏ .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث