الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة

جزء التالي صفحة
السابق

إن قارون كان من قوم موسى [76]

إن "قارون" لم ينصرف، لأنه اسم أعجمي وما كان على فاعول أعجميا لا يحسن فيه الألف واللام لم ينصرف في المعرفة وانصرف في النكرة فإن حسنت فيه الألف واللام انصرف إن كان اسما لمذكر نحو طاووس وراقود. قال أبو إسحاق : ولو كان قارون من العربية من قرنت الشيء لانصرف. وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه إن واسمها في صلة ما. قال أبو جعفر : وسمعت علي بن سليمان يقول: ما أقبح ما يقول الكوفيون في الصلاة أنه لا يجوز أن يكون صلة الذي وأخواته "أن" وما علمت فيه وفي القرآن "ما إن مفاتحه" وهو جمع مفتح، ومن قال: مفتاح، قال: مفاتيح لتنوء بالعصبة أحسن ما قيل فيه أن المعنى لتنيء العصبة أي تميلهم من ثقلها. كما يقال: ذهبت به وأذهبته، وجئت به وأجأته، وأنأته ونؤت به. فأما قولهم: له عندي ما ساءه وناءه فهو اتباع كان يجب أن [ ص: 243 ] يقال: وأناءه ومثله يقال: هنأني الشيء ومرأني وأخذه ما قدم وما حدث (إذ قال له قومه) تأوله الفراء على أن موسى صلى الله عليه وسلم هو الذي قال له وحده فجمع، ومثله عنده الذين قال لهم الناس وإنما هو نعيم بن مسعود رجل من أشجع وحده. قال أبو جعفر : وسمعت علي بن سليمان يقول غير هذا، وينكر ما قال الفراء لأنه بطلان البيان. قال: وإنما هذا على أن نعيما قاله، ومن يذهب مذهبه. لا تفرح تأوله أبو إسحاق على أن المعنى لا تفرح بالمال لأن الفرح لا يؤدي فيه الحق إن الله لا يحب الفرحين فرق الفراء بين الفرحين والفارحين، وزعم أن الفرحين الذين هم في حال الفرح وأن الفارحين الذين يفرحون في المستقبل، وزعم أن مثله طمع وطامع وميت ومائت، وبذلك على خلاف ما قال قول الله جل وعز: إنك ميت وإنهم ميتون ولم يقل: مائت.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث