الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب المرابحة والتولية

قال : ( المرابحة : نقل ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول مع زيادة ربح . والتولية : نقل ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول من غير زيادة ربح ) والبيعان جائزان لاستجماع شرائط الجواز والحاجة ماسة إلى هذا النوع من البيع ، لأن الغبي الذي لا يهتدي في التجارة يحتاج إلى أن يعتمد فعل الذكي المهتدي وتطيب نفسه بمثل ما اشترى وبزيادة ربح فوجب القول بجوازهما ، ولهذا كان مبناهما على الأمانة والاحتراز عن الخيانة وعن شبهتها ، وقد صح " { أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد الهجرة ابتاع أبو بكر رضي الله عنه بعيرين ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ولني أحدهما ، فقال هو لك بغير شيء ، فقال عليه الصلاة والسلام أما بغير ثمن فلا }" .

[ ص: 493 - 494 ]

التالي السابق


[ ص: 493 - 494 ] باب المرابحة والتولية

الحديث الأول : قال المصنف : وقد صح { أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد الهجرة ابتاع أبو بكر رضي الله عنه بعيرين ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ولني أحدهما ، فقال : هو لك بغير شيء ، فقال : أما بغير ثمن فلا }" ; قلت : غريب ; وروى عبد الرزاق في " مصنفه " أخبرنا معمر عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سعيد بن المسيب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { التولية والإقالة سواء لا بأس به }" أخبرنا ابن جريج عن ربيعة عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا مستفاضا بالمدينة ، قال : { من ابتاع طعاما ، فلا يبعه حتى يقبضه ، ويستوفيه ، إلا أن يشرك فيه ، أو يوليه ، أو يقيله } ، انتهى .

وحديث أبي بكر : في " البخاري " عن الزهري عن عروة عن عائشة ، وفيه { أن أبا بكر قال للنبي صلى الله عليه وسلم : خذ بأبي أنت وأمي يا رسول الله إحدى راحلتي هاتين ، فقال [ ص: 495 ] عليه السلام : بالثمن } ، الحديث . ليس فيه غير ذلك ، أخرجه في " بدء الخلق " ، ورواه أحمد في " مسنده " ، ولفظه : { فأعطاه أبو بكر إحدى الراحلتين ، فقال : خذها يا رسول الله فاركبها ، فقال عليه السلام : قد أخذتها بالثمن } ، الحديث . وفي " الطبقات " لابن سعد ، وكان أبو بكر قد اشتراهما بثمانمائة درهم من نعم بني قشير ، فأخذ إحداهما ، وهي القصواء ، الحديث .

وأخرج ابن أبي شيبة في " مصنفه " عن الحسن ، وابن سيرين ، والشعبي ، وطاوس ، قالوا : التولية بيع ، وأخرج نحوه عن الزهري ، وزاد : { ولا بيع حتى يقبض } ، انتهى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث