الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

طلاق المرأة ومراجعتها بقصد الإضرار بها

1247 1205 - مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ; أنه قال : كان الرجل إذا طلق امرأته ثم ارتجعها قبل أن تنقضي عدتها كان ذلك له ، وإن طلقها ألف مرة ، فعمد رجل إلى امرأته فطلقها . حتى إذا شارفت انقضاء عدتها راجعها ، ثم طلقها ، ثم قال : لا والله ، لا آويك إلي ولا تحلين أبدا . فأنزل الله تبارك وتعالى الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان [ البقرة : 229 ] فاستقبل الناس الطلاق جديدا من يومئذ . من كان طلق منهم أو لم يطلق .

1206 - مالك ، عن ثور بن زيد الديلي ; أن الرجل كان يطلق امرأته ثم يراجعها ولا حاجة له بها ، ولا يريد إمساكها . كيما يطول بذلك عليها العدة ليضارها . فأنزل الله تبارك وتعالى : ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه [ البقرة : 231 ] يعظهم الله بذلك .

[ ص: 158 ]

التالي السابق


[ ص: 158 ] 27319 - قال أبو عمر : أفاد هذان الخبران أن نزول الآيتين المذكورتين كان في معنى واحد متقارب ، وذلك حبس الرجل المرأة ، ومراجعته لها قاصدا إلى الإضرار بها .

27320 - وأجمع العلماء على أن قول الله - عز وجل - : أو تسريح بإحسان [ البقرة : 229 ] هي الطلقة الثالثة بعد الطلقتين وإياها عنى قول الله تعالى : فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره [ البقرة 230 ] .

27321 - وأجمعوا أن من طلق امرأته طلقة ، أو طلقتين ، فله مراجعتها ، فإن طلقها الثالثة ، لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره .

27322 - فكان هذا من محكم القرآن الذي لم يختلف في تأويله .

27323 - وقد روي من أخبار الآحاد العدول مثل ذلك أيضا .

27324 - حدثني سعيد بن نصر ، قال : حدثني قاسم بن أصبغ ، قال : حدثني محمد بن وضاح ، قال : حدثني أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثني أبو معاوية ، قال : حدثني إسماعيل بن سميع ، عن أبي رزين ، قال : جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله ، أرأيت قول الله تعالى : الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان [ البقرة : 229 ] . فأين الثالثة ؟ فقال رسول [ ص: 159 ] الله - صلى الله عليه وسلم - : فإمساك بمعروف ، أو تسريح بإحسان " .

27325 - رواه الثوري ، وغيره ، عن إسماعيل بن سميع ، عن أبي رزين مثله .

27326 - قال أبو عمر : التسريح والفراق عند جمهور العلماء من سراح الطلاق .

27327 - قال الله - عز وجل - : فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف [ الطلاق : 2 ] .

27328 - وقال في موضع آخر : فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف [ البقرة : 231 ] .

27329 - وهذا عندهم كما لو قال : فأمسكوهن بمعروف ، أو طلقوهن .

27330 - وقد روي عن مالك ، وبعض أصحابه في الرجل يقول لامرأته : قد سرحتك أنه ينوي ما أراد بذلك ، ولم يجعله مثل الإفصاح بالطلاق .

27331 - وقد احتج بعض أهل الزيغ ممن لا يرى وقوع الثلاث مجتمعات ; لقول الله تعالى : الطلاق مرتان [ البقرة : 229 ] فقالوا : قوله مرتان يقتضي مرة بعد مرة في وقتين ، فلا يكون إلا مفترقا ، والثلاث كذلك .

27332 - وهذا عند العلماء هو الطلاق المختار للعدة والسنة ، ومن خالفه [ ص: 160 ] لزمه فعله ، وعصى ربه ، وقد قدمنا الحجة في ذلك فيما مضى ، والحمد لله كثيرا .

27333 - وأما قول من قال من الكوفيين : من طلق ثلاثا مجتمعات ، فهي ثلاث ، ومن طلق واحدة ، فهي واحدة ، ومن طلق اثنتين ، فهي اثنتان فقول لا يصح في أثر ، ولا نظر ، والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث