الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لقتلى بدر بعد موتهم

5121 [ ص: 100 ] باب: كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لقتلى بدر بعد موتهم

وقال النووي ، في الجزء الخامس : (باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار ، وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه) .

حديث الباب

وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 206 - 207 ج 17 المطبعة المصرية

[ عن (أنس بن مالك) (أن رسول الله صلى الله عليه) وسلم ترك قتلى بدر ثلاثا. ثم أتاهم فقام عليهم فناداهم، فقال: "يا أبا جهل بن هشام! يا أمية بن خلف! يا عتبة بن ربيعة! يا شيبة بن ربيعة! أليس قد وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقا" فسمع عمر) قول النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله كيف يسمعون، وأنى يجيبون، وقد جيفوا؟ قال: "والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم. ولكنهم لا يقدرون أن يجيبوا ثم أمر بهم فسحبوا فألقوا في قليببدر .

[ ص: 101 ]

التالي السابق


[ ص: 101 ] (الشرح)

قال المازري : قال بعض الناس : الميت يسمع . عملا بظاهر هذا الحديث . ثم أنكره المازري ، وادعى أن هذا خاص في هؤلاء . ورد عليه عياض ، وقال : يحمل سماعهم ، على ما يحمل عليه سماع الموتى في أحاديث عذاب القبر ، وفتنته التي لا مدفع لها . وذلك بإحيائهم أو إحياء جزء منهم ، يعقلون به ويسمعون في الوقت الذي يريد الله . انتهى .

قال النووي : وهو الظاهر المختار ، الذي يقتضيه أحاديث السلام على القبور . انتهى .

وأقول : ذهبت الحنفية إلى عدم سماع الموتى . ومذهبهم هذا محجوج بأدلة صحيحة ثابتة في سماعهم . والحق في المقام : قصر السماع على الموارد ، والقول به على ما جاء .

ومعنى "جيفوا " أي : أنتنوا وصاروا جيفا . يقال : جيف الميت ، وجاف ، وأجاف ، وأروح ، وأنتن .

ويسمعوا ويجيبوا وجيفوا . كل ذلك من غير نون. وهي لغة [ ص: 102 ] صحيحة ، وإن كانت قليلة الاستعمال . وقد سبق بيانها مرات . ومنها حديث : "لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ".

وقد بنى قوم على ثبوت السماع للأموات : جواز التوسل والاستشفاع والاستغاثة بهم ، والاستعانة منهم . وهذا غلط واضح ، وخطأ فاحش . والتمسك بهذا على ذلك : خارج عن محل النزاع . ولم ينقل إلينا ; من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا من أحد من أصحابه والتابعين لهم بالإحسان : شيء من هذه الأشياء المفضية إلى الشرك بالله تعالى . ولم يدل على هذا دليل ، لا من الكتاب ولا من السنة . وإنما جاء بهذا : من لم يعرف الإسلام ، ولم يهتد إلى مداركه العظام . وخبطه الشيطان من المس . بل ورد الدليل على زيارة القبور للعبرة ، والزهد في الدنيا . لا لذلك ، كما زعم جهلة هذه الأمة . وهم في خوضهم يلعبون . واتخذوا دينهم لهوا ولعبا . " أعاذنا الله وإخواننا : عن مثل هذه المحدثات المضلات ".



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث