الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بيان ذم الحرص والطمع ومدح القناعة والاقتصاد

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

بيان ذم الحرص والطمع ومدح القناعة والاقتصاد :

ينبغي للفقير أن يكون قانعا منقطع الطمع عن الخلق ، غير متلفت إلى ما في أيديهم ، ولا حريصا على اكتساب المال كيف كان ؛ لئلا يتدنس بذل الحرص ، فيجره إلى مساوئ الأخلاق وارتكاب المنكرات ، وقد جبل الآدمي على الحرص والطمع وقلة القناعة ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : [ ص: 222 ] " لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى لهما ثالثا " وعلاج ذلك لا يكون إلا بأمور :

الأول : الاقتصاد في المعيشة والرفق في الإنفاق وهو الأصل في القناعة ، فإن من كثر خرجه واتسع إنفاقه لم تمكنه القناعة ، وفي الحديث : " ما عال من اقتصد " ، وعنه - صلى الله عليه وسلم - : " ثلاث منجيات : خشية الله في السر والعلانية ، والقصد في الغنى والفقر ، والعدل في الرضا والغضب " . وعنه - صلى الله عليه وسلم - : " الاقتصاد وحسن السمت والهدي الصالح جزء من بضعة وعشرين جزءا من النبوة " .

الثاني : أن يتحقق بأن الرزق الذي قدر له لا بد وأن يأتيه ، وإن لم يشتد حرصه .

الثالث : أن يعرف ما في القناعة من عز الاستغناء ، وما في الحرص والطمع من الذل والمداهنة .

الرابع : أن يكثر تأمله في تنعم الكفرة والحمقى ، ثم ينظر إلى أحوال الأنبياء والأولياء ، ويستمع أحاديثهم ، ويطالع أحوالهم ، ويخير عقله بين أن يكون على مشابهة الفجار أو الأبرار ، فيهون عليه الصبر على القليل ، والقناعة باليسير .

الخامس : أن يفهم ما في جمع المال من الخطر كما ذكرنا في آفات المال ، ويتم ذلك بأن ينظر أبدا إلى من دونه في الدنيا ، لا إلى من فوقه . فبهذه الأمور يقدر على اكتساب خلق القناعة ، وعماد الأمر الصبر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث