الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع

جزء التالي صفحة
السابق

( 313 ) مسألة : قال ( ويتوضأ بالمد ، وهو رطل وثلث ، ويغتسل بالصاع ، وهو أربعة أمداد ) . ليس في حصول الإجزاء بالمد في الوضوء والصاع في الغسل خلاف نعلمه ، وقد روى سفينة ، قال { : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسله الصاع من الماء من الجنابة ; ويوضئه المد } رواه مسلم .

وروي أن قوما سألوا جابرا عن الغسل ، فقال : يكفيك صاع . فقال رجل : ما يكفيني . فقال جابر : كان يكفي من هو أوفى شعرا منك ، وخير منك . يعني النبي صلى الله عليه وسلم متفق عليه . وفيه أخبار كثيرة صحاح ، والصاع : خمسة أرطال وثلث بالعراقي ، والمد : ربع ذلك ، وهو رطل وثلث .

وهذا قول مالك والشافعي وإسحاق وأبي عبيد وأبي يوسف ، وقال أبو حنيفة : الصاع ثمانية أرطال ; لأن أنس بن مالك قال { : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد - وهو رطلان - ويغتسل بالصاع } . ولنا ما روي { أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكعب بن عجرة : أطعم ستة مساكين فرقا من طعام } متفق عليه .

قال أبو عبيد : ولا اختلاف بين الناس أعلمه في أن الفرق ثلاثة آصع ، والفرق ستة عشر رطلا ، فثبت أن الصاع خمسة أرطال وثلث . وروي أن أبا يوسف دخل المدينة ، فسألهم عن الصاع ؟ فقالوا : خمسة أرطال وثلث . فطالبهم بالحجة فقالوا : غدا . فجاء من الغد سبعون شيخا ، كل واحد منهم آخذ صاعا تحت ردائه ، فقال : صاعي ورثته عن أبي ، وورثه أبي عن جدي ، حتى انتهوا به إلى النبي صلى الله عليه وسلم . فرجع أبو يوسف عن قوله . وهذا إسناد متواتر يفيد القطع ، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { المكيال مكيال أهل المدينة } . ولم يثبت لنا تغييره ، وحديث أنس هذا انفرد به موسى بن نصر ، وهو ضعيف الحديث . قاله . الدارقطني

( 314 ) فصل : والرطل العراقي مائة درهم وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم ، وهو تسعون مثقالا .

والمثقال درهم وثلاثة أسباع درهم . هكذا كان قديما ، ثم إنهم زادوا فيه مثقالا ، فجعلوه إحدى وتسعين مثقالا وكمل به مائة وثلاثون درهما ، وقصدوا بهذه الزيادة إزالة كسر الدرهم . والعمل على الأول ; لأنه الذي كان موجودا وقت تقدير العلماء المد به ، فيكون المد حينئذ مائة درهم وإحدى وسبعين درهما وثلاثة أسباع درهم ، وذلك بالرطل الدمشقي ، الذي وزنه ستمائة درهم ، ثلاثة أواقي وثلاثة أسباع أوقية .

والصاع أربعة أمداد فيكن رطلا وأوقية وخمسة أسباع أوقية ، وإن شئت قلت : هو رطل وسبع رطل

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث