الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر

جزء التالي صفحة
السابق

إن الله مبتليكم بنهر [ 249 ] بإسكان الهاء وهي لغة ، إلا أن الكوفيين يقولون : ما كان ثانيه أو ثالثه حرفا من حروف الحلق ؛ كان لك أن [ ص: 327 ] تسكنه وأن تحركه ، نحو نهز وسمع ولحم . فأما البصريون فيتبعون في هذا اللغة السماع من العرب ، ولا يتجاوزون ذلك . إلا من اغترف غرفة " من " في موضع نصب بالاستثناء ، واختار أبو عبيد : ( إلا من اغترف غرفة ) بضم الغين ، قال : لأنه لم يقل : غرف ، وإنما هو الماء بعينه .

قال أبو جعفر : الفتح في هذا أولى لأن الغرفة - بالضم - هي ملء الشيء يقع للقليل والكثير ، والغرفة - بالفتح - المرة الواحدة ، وسياق الكلام يدل على القليل ، فالفتح أشبه . فأما قول أبي عبيد أنه اختاره لأنه لم يقل : غرف ؛ فمردود لأن غرف واغترف بمعنى واحد . فشربوا منه إلا قليلا منهم استثناء فلما جاوزه الهاء تعود على النهر ، و " هو " توكيد ، و " الذين " في موضع رفع عطف على المضمر في جاوزه ، ويقبح أن تعطف على المضمر المرفوع حتى تؤكده لأنه لا علامة له ، فكأنك عطفت على بعض الفعل ، فإذا وكد به - والتوكيد هو الموكد - فكأنك جئت به منفصلا . قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت طاقة وطوق اسمان بمعنى الإطاقة . كم من فئة قليلة لو حذفت " من " لكان الاختيار الخفض لأنه خبر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث