الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

تنبيه : لا يختص جواز التخصيص بالنية بالعام ، بل يجري في تقييد المطلق بالنية . ولذلك لما قال الحنفية في " لا أكلت " إنه لا عموم فيه ، بل مطلق ، والتخصيص فرع العموم . اعترض عليهم بأنه يصير بالنية تقييدا ، فلم يمنعوه .

وهذه هي مسألة تخصيص العموم بالنية . ولا أكلت مثل قوله : وإن أكلت ، لأن النكرة في سياق الشرط تعم كالنفي ( ونفي المساواة للعموم ) عند أصحابنا والشافعية وعند الحنفية والمعتزلة والغزالي والرازي والبيضاوي : ليس للعموم . ويكفي النفي في شيء واحد . قال البرماوي : إن الخلاف في الاستدلال على أن المسلم لا يقتل بالذمي بقوله تعالى ( { لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة } ) فلو قتل به لثبت استواؤهما ، والاستدلال على أن الفاسق لا يلي عقد النكاح بقوله تعالى { أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون } ولو قلنا : يلي ، لاستوى مع المؤمن الكامل ، وهو العدل . ومن نفى العموم في الآيتين لا يمنع قصاص المؤمن بالذمي ، ولا ولاية الفاسق . ثم قال : واعلم أن مأخذ القولين في المسألة : أن الاستواء في الإثبات هل هو من كل وجه في اللغة أو مدلوله لغة الاستواء من وجه ما ؟ فإن قلنا : من كل وجه ، فنفيه من سلب العموم ، فلا يكون عاما .

وإن قلنا : من بعض الوجوه ، فهو من عموم السلب في الحكم ، لأن نقيض الإيجاب الكلي سلب جزئي ، ونقيض الإيجاب الجزئي سلب كلي . ولكن كون الاستواء في الإثبات عاما من غير صيغة عموم ممنوع . غايته : أن حقيقة الاستواء ثبتت . وقول الرازي وأتباعه : نفي الاستواء أعم من نفيه من كل وجه ومن نفيه من بعض الوجوه والأعم لا يلزم منه الأخص : مردود بما قال ابن الحاجب : وغيره . بأن ذلك في الإثبات أما نفي الأعم ، فيلزم منه انتفاء الأخص ، كنفي الحيوان ، فإنه [ ص: 374 ] يلزم منه نفي الإنسان . هذا إذا سلمنا أن الاستواء عام له جزئيات . أما إذا قلنا : حقيقة واحدة ، فإنه يلزم من نفيها نفي كل متصف بها ( والمفهوم مطلقا ) أي سواء كان مفهوم موافقة أو مخالفة ( عام فيما سوى المنطوق يخصص بما . يخصص به العام ) هذا عند الأكثرين من أصحابنا وغيرهم . قيل لأصحابنا : لو كان حجة لما خص ، لأنه مستنبط من اللفظ كالعلة ، فأجابوا بالمنع ، وأن اللفظ بنفسه دل عليه بمقتضى اللغة ، فخص كالنطق وقد قيل لأحمد في المحرم يقتل السبع والذئب والغراب ونحوه ؟ فاحتج بقوله تعالى { لا تقتلوا الصيد } - الآية لكن مفهوم الموافقة هل يعمه النطق ؟ فيه خلاف يأتي . قال ابن قاضي الجبل : قال الآمدي والرازي : الخلاف في المفهوم حجة ، له عموم لا يتحقق ، لأن مفهومي الموافقة والمخالفة عام في سوى المنطوق ، ولا يختلفون فيه ، لقوله صلى الله عليه وسلم { في سائمة الغنم الزكاة } يقتضي مفهومه سلب الحكم عن معلوفة الغنم ، دون غيرها على الصحيح . فمتى جعلناه حجة لزم انتفاء الحكم عن جملة صور المخالفة ، وإلا لم يكن للتخصيص فائدة . وتأولوا ذلك على أن المخالفين أرادوا : أنه لم يثبت بالمنطوق ، ولا يختلفون فيه . قيل : قولهم " المفهوم لا عموم له ، لأنه ليس بلفظ حتى يعم " لا . يريدون به سلب الحكم عن جميع المعلوفة ، لأنه خلاف مذهب القائلين بالمفهوم ، ولكنهم قد يذكرونه في معرض البحث ، فقد قالوا : دلالة الاقتضاء . تجوز رفع الخطإ ، أي حكمه : لا يعم حكم الإثم والغرم مثلا ، تقليلا للإضمار ، فكذلك يقال في المفهوم : هو حجة ، لضرورة ظهور . فائدة التقييد بالصفة .

ويكفي في الفائدة انتفاء الحكم عن صورة واحدة ، لتوقف بيانها على دليل آخر ، وإن لم يقل بذلك أهل المفهوم ، لكنه بحث متجه ( ورفع كله تخصيص أيضا ) لإفراده اللفظ في منطوقه ومفهومه ، فهو كبعض العام .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث