الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

رد الأبهري على الرازي وتعليق ابن تيمية

والأبهري قد أبطل حجة المعتزلة والأشعرية ونحوهم على حدوث الأجسام، وأراد أن يعتذر عن الفلاسفة، فقال:

(فصل في ذكر الطرائق التي سلكها الإمام - يعني أبا عبد الله الرازي - في كتبه لتقرير مذاهب المتكلمين، وكيفية الاعتراض عليها.

أما الطريقة التي سلكها لحدوث العالم فمن وجهين:

أحدهما: أن العالم ممكن لذاته، وكل ممكن لذاته فهو حادث؛ لأن تأثير المؤثر فيه: إما أن يكون حال الوجود، أو حال العدم، أو لا حال الوجود ولا حال العدم.

والأول باطل؛ لأن التأثير حال الوجود يكون إيجادا للموجود وتحصيلا للحاصل، وهو محال.

والثاني محال؛ لأن التأثير حال العدم يكون جمعا بين الوجود والعدم، وهو محال.

فيلزم أن يكون: لا حال الوجود ولا حال العدم، فيكون حال الحدوث، فكل ما له مؤثر فهو حادث.

الثاني: أن الأجسام لو كانت أزلية، فإما أن تكون متحركة في الأزل، أو ساكنة والقسمان باطلان.

أما الأول فلوجوه: [ ص: 386 ] أحدها: أنها لو كانت متحركة في الأزل للزم المسبوقية بالغير وعدم المسبوقية في شيء واحد؛ لأن الحركة تقتضي المسبوقية بالغير، والأزل يقتضي عدم المسبوقية بالغير، فيلزم الجمع ضرورة.

الثاني: أنها لو كانت متحركة في الأزل لكانت بحال لا تخلو عن الحوادث، وما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث، وإلا لكان الحادث أزليا، هذا خلف.

الثالث: أنها لو كانت متحركة في الأزل لكانت الحركة اليومية موقوفة على انقضاء ما لا نهاية له، وهو محال، والموقوف على المحال محال.

الرابع: أنها لو كانت متحركة في الأزل لحصلت جملتان: إحداهما من الحركة اليومية إلى غير النهاية، والثانية من الحركة التي وقعت من الأمس إلى غير النهاية.

فالجملة الثانية، إن صدق عليها أنها لو أطبقت على الأولى انطبقت عليها، كان الزائد مثل الناقص، وإن لم تصدق كانت متناهية، فالجملة الأولى أيضا متناهية، وقد فرضت غير متناهية، هذا خلف.

وأما الثاني: فلأنها لو كانت ساكنة في الأزل امتنع عليها الحركة، لأن المؤثر في السكون إما أن يكون أزليا أو حادثا، لا جائز أن يكون حادثا، وإلا لكان السكون حادثا، وقد فرض أزليا، هذا خلف، فتعين أن يكون أزليا، فيلزم من دوامه دوام السكون، فتمتنع الحركة على الأجسام وأنها ممكنة عليها، لأن [ ص: 387 ] الأجسام إما أن تكون بسيطة أو مركبة، فإن كانت بسيطة فيصح على أحد جوانبها ما يصح على الآخر، فيصح أن يصير يمينها يسارا ويسارها يمينا، فيصح عليها الحركة، وإن كانت مركبة كانت مجتمعة من البسائط، فكانت بسائطها قابلة للاجتماع والافتراق، وكانت قابلة للحركة، هذا خلف) .

قال الأبهري: (الاعتراض: قوله: بأن التأثير في الممكن إما أن يكون حالة الوجود، أو حالة العدم، أو لا حالة الوجود ولا حالة العدم.

قلنا: لم لا يجوز أن يكون حال الوجود؟.

وقوله: التأثير حال الوجود إيجاد الموجود وتحصيل الحاصل.

قلنا: لا نسلم، وإنما يكون كذلك أن لو أعطي الفاعل وجودا ثانيا، وليس كذلك، فإن التأثير عبارة عن كون الأثر موجودا بوجود المؤثر.

وجاز أن يكون الأثر موجودا دائما لوجود المؤثر، والذي يدل على حصول التأثير حالة الوجود، أنه لو لم يكن كذلك لكان التأثير حالة العدم، لاستحالة الواسطة بين الوجود والعدم، والثاني كاذب؛ لأن التأثير حالة العدم يقتضي الجمع بين الوجود والعدم، وهو محال) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث