الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

جرح النبي صلى الله عليه وآله وسلم، يوم أحد

3345 [ ص: 105 ] باب : جرح النبي صلى الله عليه وآله وسلم، يوم أحد

وهو في النووي ، في الباب المتقدم .

حديث الباب

وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 148 ج 12 المطبعة المصرية

[ حدثنا يحيى بن يحيى التميمي. حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه، أنه سمع سهل بن سعد يسأل عن جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد؟ فقال: جرح وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه فكانت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تغسل الدم وكان علي بن أبي طالب يسكب عليها بالمجن فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة، أخذت قطعة حصير فأحرقته حتى صار رمادا، ثم ألصقته بالجرح، فاستمسك الدم] .

التالي السابق


(الشرح)

(عن أبي حازم ، أنه سمع سهل بن سعد الساعدي ، يسأل عن جرح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، يوم أحد ؟ فقال : جرح وجه رسول الله صلى الله عليه وآله (وسلم ، وكسرت رباعيته) بتخفيف الياء . وهي السن التي تلي الثنية من كل جانب . وللإنسان أربع رباعيات .

وفي هذا : وقوع الانتقام والابتلاء بالأنبياء ، عليهم السلام ، لينالوا [ ص: 106 ] جزيل الأجر ، ولتعرف أممهم وغيرهم : ما أصابهم ، ويتأسوا بهم . قال عياض : وليعلم أنهم من البشر ; تصيبهم محن الدنيا ، ويطرأ على أجسامهم ما يطرأ على أجسام البشر ، ليتيقنوا أنهم مخلوقون مربوبون ، ولا يفتتن بما ظهر على أيديهم من المعجزات ، وتلبيس الشيطان من أمرهم ما لبسه على النصارى وغيرهم .

(وهشمت البيضة على رأسه) .

فيه : استحباب لبس البيضة والدروع ، وغيرها من أسباب التحصن ، في الحرب . وأنه ليس بقادح في التوكل .

(فكانت فاطمة ) رضي الله عنها ، (بنت رسول الله صلى الله عليه) وآله (وسلم : تغسل الدم . وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه : (يسكب) . أي : يصب (عليها) الماء (بالمجن) . أي : بالترس . وهو بكسر الميم .

وفي هذا الحديث : إثبات المداواة ومعالجة الجراح . وأنه لا يقدح في التوكل . لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعله ، مع قوله تعالى :

وتوكل على الحي الذي لا يموت .

(فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة ، أخذت قطعة حصير فأحرقته حتى صار رمادا ، ثم ألصقته بالجرح ، فاستمسك الدم) .

[ ص: 107 ] وفي رواية أخرى عن سهل : (وهو يسأل عن جرح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فقال : أما ، والله! إني لأعرف من كان يغسل جرح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ومن كان يسكب الماء . وبماذا دووي) وزاد : " وجرح وجهه " . وقال - مكان هشمت - : " كسرت ".



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث