الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 216 ] المسألة الرابعة عشرة فرض الله سبحانه السعي إلى الجمعة على كل مسلم ردا على من يقول : إنها فرض على الكفاية ، لقول الله سبحانه : { إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع } وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال { : الرواح إلى الجمعة واجب على كل مسلم . } وفي الحديث { : من ترك الجمعة طبع الله على قلبه بالنفاق . } المسألة الخامسة عشرة أوجب الله السعي إلى الجمعة مطلقا من غير شرط ، وثبت شرط الوضوء بالقرآن والسنة في جميع الصلوات ، لقوله تعالى : { إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم } الآية ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم { : لا يقبل الله صلاة بغير طهور . }

وأغربت طائفة بقوله عليه السلام { : غسل الجمعة واجب على كل محتلم . }

فقالت : إن غسل الجمعة فرض ; وهذا باطل ; لما روى النسائي وأبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { : من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ، ومن اغتسل فالغسل أفضل . } وهذا نص .

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { : من توضأ يوم الجمعة فأحسن الوضوء ، ثم راح إلى المسجد فأنصت ولم يلغ غفر له } . وهذا نص آخر .

وفي الموطأ أن رجلا دخل يوم الجمعة المسجد والإمام عمر يخطب الحديث إلى أن قال : ما زدت على أن توضأت . فقال عمر : والوضوء أيضا ، وقد علمت { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالغسل } . فأمر عمر بالغسل ، ولم يأمره بالرجوع إليه ، فدل على أنه محمول على الاستحباب ، فلم يمكن ، وقد تلبس بالفرض وهو الحضور والإنصات للخطبة أن يرجع عنه إلى السنة ، وذلك بمحضر فحول الصحابة وكبار المهاجرين حوالي عمر ، وفي مسجد النبي صلى الله عليه وسلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث