الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الآية الثانية قوله تعالى اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله

الآية الثانية قوله تعالى : { اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله إنهم ساء ما كانوا يعملون } .

فيها مسألتان : المسألة الأولى قوله تعالى : { اتخذوا أيمانهم جنة } ليس يرجع إلى قوله : { نشهد إنك لرسول الله } وإنما يرجع إلى سبب الآية الذي نزلت عليه ، وهو ما روي في الصحيح بألفاظ مختلفة ، منها عن أبي إسحاق عن زيد بن أرقم قال { : كنت في غزاة فسمعت عبد الله بن أبي يقول : لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله ، ولئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، فذكرت ذلك لعمي ، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاني فجئته ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبد الله بن أبي وأصحابه . فحلفوا ما قالوا ; فكذبني رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدقه ، فأصابني هم لم يصبني مثله فجلست في البيت ، فقال عمي : ما أردت إلا إلى أن كذبك رسول الله صلى الله عليه وسلم ومقتك ، فأنزل الله تعالى : { إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون } فبعث إلي النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن الله قد صدقك } .

فتبين بهذا أن قوله تعالى : { اتخذوا أيمانهم جنة } إشارة إلى أن ابن أبي حلف أنه ما قال . وقد قال . وليس ذلك براجع إلى قوله تعالى : { نشهد إنك لرسول الله } فاعلموه . [ ص: 221 ] المسألة الثانية هذه اليمين كانت غموسا كاذبة من عديم الإيمان ; فهي موجبة للنار ، أما عدم إيمانه فبقوله تعالى : { ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون } .

وأما عدم الثواب فيهم ووجوب العقاب لهم فبآيات الوعيد الواردة في الكفار . وقد كثر ذلك في القرآن .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث