الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى أولم يهد لهم كم أهلكنا

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وقوله - عز وجل -: أولم يهد لهم كم أهلكنا ؛ وقرئت بالنون: " أولم نهد لهم " ؛ وزعم بعض النحويين أن " كم " ؛ في موضع رفع بـ " يهد " ؛ والمعنى عنده: " أولم نبين لهم القرون التي أهلكنا من قبلهم؟! " ؛ وهذا عندنا - أعني عند البصريين -؛ لا يجوز؛ لأنه يعمل ما قبل " كم " ؛ في " كم " ؛ لا يجوز في قولك: " كم رجل جاءني " ؛ وأنت مخبر؛ أن تقول: " جاءني كم رجل " ؛ لأن كم لا تزال عن الابتداء؛ ولذلك جاز أن يفصل بينها وبين ما عملت فيه إذا نصبت بما في الخبر؛ والاستفهام؛ تقول في الخبر: " كم بجود مقرفا نال الغنى " . [ ص: 211 ] ففصلت بين " كم " ؛ وبين قولك: " مقرفا " ؛ بقولك " بجود " ؛ فيكون الفصل فيها بين " كم " ؛ وما عملت فيه؛ عوضا من تصرفها؛ ألا ترى أنه لا يجوز " عشرون عندي درهما " ؟ ويجوز في الخبر " كم عندي درهما جيدا " ؛ وحقيقة هذا أن " كم " ؛ في موضع نصب بـ " أهلكنا " ؛ وفاعل " يهد " ؛ ما دل عليه المعنى مما سلف من الكلام؛ ويكون " كم " ؛ أيضا دليلا على الفاعل في " يهدي " ؛ ويدل على هذا قراءة من قرأ: " أولم نهد " ؛ بالنون؛ أي: " ألم نبين لهم؟! " ؛ ويجوز أيضا على " يهد " ؛ بالياء؛ أن يكون الفعل لله - عز وجل -؛ يدل عليه قراءة من قرأ: " أولم نهد " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث