الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في الكتابة والكتب والكتاب وأدواتهم الكتابية

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 159 ] فصل في الكتابة والكتب والكتاب وأدواتهم الكتابية . قال الخلال : التوقي أن لا يترب الكتاب إلا من المباحات ثم روي عن المروزي أن أبا عبد الله كان يجيء معه بشيء ، ولا يأخذ من تراب المسجد قال المروذي سمعت عبد الصمد بن مقاتل سمعت أبي يقول : رأيتهم يكتبون الكتاب في دور السبيل ، فإذا أرادوا أن يختموه أرسلوا إلى البحر فأخذوا الطين . وذكر بعض الشافعية في كتاب فاتحة العلم ما يدل على أن هذا لا يحرم .

وعن جابر مرفوعا { تربوا صحفكم أنجح لها فإن التراب مبارك } وعن زيد بن ثابت مرفوعا { ضع القلم على أذنك فإنه أذكر للمملي } رواهما الترمذي وضعفهما ، وروى ابن ماجه الأول .

قال ابن عبد البر : وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال { تربوا الكتب وسحوها من أسفلها فإنه أنجح للحاجة } وذكر أيضا الخبر المشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب } .

وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : { من أشراط الساعة أن يرفع العلم ، ويفيض المال ، ويكثر التجار ، ويظهر القلم } يعني الكتابة ، كذا ذكره ابن عبد البر والصحيح المشهور { يرفع العلم ويفيض المال } حسب . قال الحسن البصري : لقد أتى علينا زمان وإنما يقال : تاجر بني فلان وكاتب بني فلان ، ما يكون في الحي إلا التاجر الواحد والكاتب الواحد . وقال الحسن أيضا : لقد كان الرجل يأتي الحي العظيم فما يجد به كاتبا .

وفي الحديث المرفوع أيضا { فشو القلم وفشو التجارة من أشراط الساعة } يعني بقوله " فشو القلم " ظهور الكتابة وكثرة الكتاب .

وعن بعض المفسرين في قوله تعالى حاكيا عن يوسف عليه السلام [ ص: 160 ] { اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم } .

قال : كاتب حاسب . وقد كتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة منهم أبي بن كعب وزيد بن ثابت وعلي وعثمان وحنظلة الأسدي ومعاوية وعبد الله بن الأرقم ، وكان كاتبه المواظب على الرسائل والأجوبة ، وهو الذي كتب الوحي كله وأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتعلم كتاب السريانية ليجيب عنه من كتب إليه بها ، فتعلمها في ثمانية عشر يوما .

وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لكاتبه عبيد الله بن أبي رافع : إذا كتبت فألق دواتك . وأطل سن قلمك ، وفرج السطور ، وقارب بين الحروف .

وقالت العرب : القلم أحد اللسانين ، وقالوا : الخط الحسن يزيد الحق وضوحا .

وقال المأمون : الخط لسان السيد وهو أفضل أجزاء اليد ، وأمر أبو جعفر المنصور بسجن طائفة من الكتاب عتب عليهم فكتب إليه بعضهم من طريق السجن :

أطال الله عمرك في صلاح وعز يا أمير المؤمنينا     بعفوك نستجير فإن تجرنا
فإنك رحمة للعالمينا     ونحن الكاتبون وقد أسأنا
فهبنا للكرام الكاتبينا



قال : فعفا عنهم وأمر بتخليتهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث