الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الأنكحة الفاسدة لخلل في شروط الصداق

ولما أنهى الكلام على شروط الصداق شرع في الكلام على الأنكحة الفاسدة لخلل فيه بفقد شرط وبدأ من ذلك بالفاسد لأقله فقال ( وفسد ) النكاح ( إن نقص ) صداقه ( عن ربع دينار شرعي ) ( أو ) عن ( ثلاثة دراهم ) فضة ( خالصة ) من الغش ، وكذا يشترط خلوص ربع الدينار ( أو ) نقص عن ( مقوم ) يوم العقد ( بهما ) أي بربع دينار أو ثلاثة دراهم فأيهما ساواه صح به ، ولو نقص عن الآخر ولما كان كان الفساد يوهم وجوب الفسخ قبل الدخول ، ولو أتمه وصداق المثل بعده كما في كل فاسد لصداقه أو أغلبه ولا شيء فيه إن طلق قبل الدخول مع أن فيه نصف المسمى أشار إلى أن في إطلاق الفساد عليه تسمحا بقوله [ ص: 303 ] ( وأتمه ) أي الناقص عما ذكر وجوبا ( إن دخل وإلا ) يدخل خير بين أن يتمه فلا فسخ ( فإن لم يتمه فسخ ) بطلاق ووجب فيه نصف المسمى .

التالي السابق


( قوله : على شروط الصداق ) أي الأربعة وهو كونه طاهرا منتفعا به مقدورا على تسليمه معلوما المشار لها بقول المصنف الصداق كالثمن .

( قوله : بالفاسد لأقله ) أي لنقصه عن أقله اعلم أن أقل الصداق على المشهور ربع دينار أو ثلاثة دراهم خالصة من الفضة أو ما يساوي أحدهما من العروض ولا حد لأكثره ومقابل المشهور ما نقل عن ابن وهب من إجازته بدرهم ونقل عنه أيضا أنه لا حد لأقله وأن النكاح يجوز بالقليل والكثير ، ثم إن من عادة المصنف أن يستغني بالأضداد عن الشروط فكأنه قال شرط الصداق أن يكون ربع دينار أو ثلاثة دراهم أو عرضا يساوي ربع دينار أو ثلاثة دراهم فإن نقص عن ذلك فسد لكن فساده مقيد بما إذا لم يدخل ولم يتمه .

( قوله : خالصة من الغش ) أي فلا تجزئ المغشوشة ، ولو راجت رواج الكاملة .

( قوله : أو نقص عن مقوم ) أي أو نقص عن عرض مقوم .

( قوله : فأيهما ساواه ) أي فأي الأمرين ساوى المقوم صح .

( قوله : أشار إلى أن في إطلاق الفساد عليه تسمحا ) [ ص: 303 ] أي والمراد تعرض للفساد إن لم يتمه .

( قوله : وأتمه إن دخل ) أي إن غفل عنه حتى دخل وقوله : وأتمه أي أتمه ربع دينار أو ثلاثة دراهم أو ما قيمته ذلك لصحة النكاح ولا يلزمه صداق المثل على القاعدة .

( قوله : وإلا يدخل ) أي بأن عثر عليه قبل الدخول .

( قوله : ووجب فيه نصف المسمى ) أي لما مر من أن كل نكاح فسد لعقده أو لصداقه وفسخ قبل البناء فلا شيء فيه إلا نكاح الدرهمين وفرقة المتراضعين والمتلاعنين



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث