الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب في الطلاق بالكتابة

جزء التالي صفحة
السابق

[ فروع ]

كتب الطلاق ، وإن مستبينا على نحو لوح وقع إن نوى ، وقيل مطلقا ، ولو على نحو الماء فلا مطلقا . ولو كتب على وجه الرسالة والخطاب ، كأن يكتب يا فلانة : إذا أتاك كتابي هذا فأنت طالق طلقت بوصول الكتاب جوهرة . [ ص: 247 ] وفي البحر : كتب لامرأته : كل امرأة لي غيرك وغير فلانة طالق ثم محا اسم الأخيرة وبعثه لم تطلق ، هذه حيلة عجيبة وسيجيء ما لو استثنى بالكتابة .

التالي السابق


مطلب في الطلاق بالكتابة ( قوله كتب الطلاق إلخ ) قال في الهندية : الكتابة على نوعين : مرسومة وغير مرسومة ، ونعني بالمرسومة أن يكون مصدرا ومعنونا مثل ما يكتب إلى الغائب . وغير المرسومة أن لا يكون مصدرا ومعنونا ، وهو على وجهين : مستبينة وغير مستبينة ، فالمستبينة ما يكتب على الصحيفة والحائط والأرض على وجه يمكن فهمه وقراءته . وغير المستبينة ما يكتب على الهواء والماء وشيء لا يمكنه فهمه وقراءته . ففي غير المستبينة لا يقع الطلاق وإن نوى ، وإن كانت مستبينة لكنها غير مرسومة إن نوى الطلاق وإلا لا ، وإن كانت مرسومة يقع الطلاق نوى أو لم ينو ثم المرسومة لا تخلو إما أن أرسل الطلاق بأن كتب : أما بعد فأنت طالق ، فكما كتب هذا يقع الطلاق وتلزمها العدة من وقت الكتابة . وإن علق طلاقها بمجيء الكتاب بأن كتب : إذا جاءك كتابي فأنت طالق فجاءها الكتاب فقرأته أو لم تقرأ يقع الطلاق كذا في الخلاصة ط ( قوله إن مستبينا ) أي ولم يكن مرسوما أي معتادا وإنما لم يقيده به لفهمه من مقابلة وهو قوله : ولو كتب على وجه الرسالة إلخ فإنه المراد بالمرسوم ( قوله مطلقا ) المراد به في الموضعين نوى أو لم ينو وقوله ولو على نحو الماء مقابل قوله إن مستبينا ( قوله طلقت بوصول الكتاب ) أي إليها ولا يحتاج إلى النية في المستبين المرسوم ، ولا يصدق في القضاء أنه عنى تجربة الخط بحر ، ومفهومه أنه يصدق ديانة في المرسوم رحمتي . ولو وصل إلى أبيها فمزقه ولم يدفعه إليها ، فإنه كان متصرفا في جميع أمورها فوصل إليه في بلدها وقع ، وإن لم يكن كذلك فلا ما لم يصل إليها . وإن أخبرها بوصوله إليه ودفعه إليها ممزقا ، وإن أمكن فهمه وقراءته وقع وإلا فلا ط عن الهندية . وفي التتارخانية : كتب في قرطاس : إذا أتاك كتابي هذا فأنت طالق ثم نسخه في آخر أو أمر غيره بنسخه ولم يمله عليه فأتاها الكتابان طلقت ثنتين قضاء إن أقر أنهما كتاباه أو برهنت ، وفي الديانة تقع واحدة بأيهما أتاها ويبطل الآخر ; ولو قال للكاتب : اكتب طلاق امرأتي كان إقرارا بالطلاق وإن لم يكتب ; ولو استكتب من [ ص: 247 ] آخر كتابا بطلاقها وقرأه على الزوج فأخذه الزوج وختمه وعنونه وبعث به إليها فأتاها وقع إن أقر الزوج أنه كتابة أو قال للرجل : ابعث به إليها ، أو قال له : اكتب نسخة وابعث بها إليها ، وإن لم يقر أنه كتابه ولم تقم بينة لكنه وصف الأمر على وجهه لا تطلق قضاء ولا ديانة ، وكذا كل كتاب لم يكتبه بخطه ولم يمله بنفسه لا يقع الطلاق ما لم يقر أنه كتابه ا هـ ملخصا ( قوله كتب لامرأته ) إلخ ، صورته : له امرأة تدعى زينب ثم تزوج في بلدة أخرى امرأة تدعى عائشة فبلغ زينب فخاف منها ، فكتب إليها كل امرأة لي غيرك وغير عائشة طالق ، ثم محا قوله وغير عائشة . ا هـ . ح . قلت : وينبغي أن يشهد على كتابة ما محاه لئلا يظهر الحال فيحكم عليه القاضي بطلاق عائشة تأمل ( قوله عجيبة ) وجه العجب نفع الكتابة بعد محوها ط ( قوله وسيجيء ما لو استثنى بالكتابة ) أي في باب التعليق عند قوله قال لها أنت طالق إن شاء الله متصلا . ا هـ . ح . وفي الهندية : وإذا كتب الطلاق واستثنى بلسانه أو طلق بلسانه واستثنى بالكتابة هل يصح ؟ لا رواية لهذه المسألة وينبغي أن يصح كذا في الظهيرية ط ، والله سبحانه و تعالى أعلم . باب الصريح لما قدم ذكر الطلاق نفسه وأقسامه الأولية السني والبدعي وبعض أحكام تلك الكليات ذكر أحكام بعض جزئياتها مضافة إلى المرأة أو إلى بعضها وما هو صريح منها أو كناية ، فصار كتفصيل يعقب إجمالا .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث