الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 201 ] سورة هود

مكية كلها

1- أحكمت آياته فلم تنسخ .

ثم فصلت بالحلال والحرام. ويقال: فصلت: أنزلت شيئا بعد شيء، ولم تنزل جملة.

من لدن حكيم خبير أي: من عند حكيم خبير.

3- يمتعكم متاعا حسنا أي: يعمركم وأصل الإمتاع: الإطالة. يقال: أمتع الله بك ومتع الله بك إمتاعا ومتاعا. والشيء الطويل: ماتع. ويقال: جبل ماتع. وقد متع النهار: إذا تطاول.

5- يثنون صدورهم أي: يطوون ما فيها ويسترونه ليستخفوا بذلك من الله . [ ص: 202 ] ألا حين يستغشون ثيابهم أي: يستترون بها ويتغشونها.

6- ويعلم مستقرها ومستودعها قال ابن مسعود: مستقرها: الأرحام. ومستودعها: الأرض التي تموت فيها .

8- إلى أمة معدودة أي: إلى حين بغير توقيت. فأما قوله: وادكر بعد أمة فيقال: بعد سبع سنين.

9- ليئوس فعول من يئست. أي: قنوط .

10- ذهب السيئات عني أي: البلايا.

15- من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها أي: نؤتهم ثواب أعمالهم لها فيها.

وهم فيها لا يبخسون أي: لا ينقصون.

17- أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه مفسر في كتاب "المشكل" .

22- لا جرم حقا.

23- وأخبتوا إلى ربهم أي: تواضعوا لربهم. والإخبات: التواضع والوقار. [ ص: 203 ]

27- أراذلنا شرارنا. جمع أرذل. يقال: رجل رذل وقد رذل رذالة ورذولة.

بادي الرأي أي: ظاهر الرأي. بغير همز. من قولك: بدا لي ما كان خفيا: أي ظهر. ومن همزه جعله: أول الرأي. من بدأت في الأمر فأنا أبدأ.

28- أرأيتم إن كنت على بينة من ربي أي على يقين وبيان.

فعميت عليكم أي: عميتم عن ذلك. يقال: عمي علي هذا الأمر. إذا لم أفهمه، وعميت عنه; بمعنى.

أنلزمكموها أي: نوجبها عليكم ونأخذكم بفهمها وأنتم تكرهون ذلك ؟! .

35- قل إن افتريته أي: اختلقته.

فعلي إجرامي أي: جرم ذلك الاختلاق - إن كنت فعلت.

وأنا بريء مما تجرمون في التكذيب .

37- و الفلك السفينة. وجمعها فلك، مثل الواحد. [ ص: 204 ]

40- من كل زوجين اثنين أي من كل ذكر وأنثى اثنين.

وأهلك إلا من سبق عليه القول أي سبق القول بهلكته.

41- مجراها مسيرها.

ومرساها حيث ترسى وترسو أيضا. أي: تقف.

43- يعصمني من الماء أي: يمنعني منه.

قال لا عاصم اليوم لا معصوم اليوم.

من أمر الله إلا من رحم ومثله: من ماء دافق بمعنى مدفوق.

44- وغيض الماء أي: نقص. يقال: غاض الماء وغضته. أي: نقص ونقصته.

وقضي الأمر أي: فرغ منه، فغرق من غرق، ونجا من نجا

و الجودي جبل بالجزيرة.

46- إنه ليس من أهلك لمخالفته إياك. وهذا كما يقول الرجل لابنه إذا خالفه: اذهب فلست منك ولست مني. لا يريد به دفع نسبه. أي: قد فارقتك.

50- وإلى عاد أخاهم هودا جعله أخاهم; لأنه منهم.

54- إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء أي: أصابك بخبل، يقال: عراني كذا وكذا واعتراني: إذا ألم بي. ومنه قيل لمن أتاك يطلب نائلك: عار. ومنه قول النابغة: [ ص: 205 ]

أتيتك عاريا خلقا ثيابي ... على خوف تظن بي الظنون



59- عنيد العنيد والعنود والعاند: المعارض لك بالخلاف عليك.

60- وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة أي: ألحقوا.

63- فما تزيدونني غير تخسير أي: غير نقصان.

69- بعجل حنيذ أي: مشوي. يقال: حنذت الجمل: إذا شويته في خد من الأرض بالرضف، وهي الحجارة المحماة. وفي الحديث: أن خالد بن الوليد أكل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتي بضب محنوذ.

70- فلما رأى أيديهم لا تصل إليه أي: إلى العجل، يريد رآهم لا يأكلون.

نكرهم أنكرهم. يقال: نكرتك، وأنكرتك، واستنكرتك.

وأوجس منهم خيفة أي: أضمر في نفسه خوفا.

71- فضحكت قال عكرمة: حاضت، من قولهم: ضحكت الأرنب: إذا حاضت .

وغيره من المفسرين يجعله الضحك بعينه . وكذلك هو في التوراة; وقرأت [ ص: 206 ] فيها: "أنها حين بشرت بالغلام ضحكت في نفسها وقالت: من بعد ما بليت أعود شابة، وسيدي إبراهيم قد شاخ؟ فقال الله لإبراهيم عليه السلام: لم ضحكت سرا - وسرا اسمها في التوراة. يعني سارة - وقالت: أحق أن ألد وقد كبرت؟ فجحدت سرا وقالت: لم أضحك. من أجل أنها خشيت. فقال: بلى لقد ضحكت".

ومن وراء إسحاق يعقوب أي: بعد إسحاق. قال أبو عبيدة: الوراء: ولد الولد.

سيء بهم فعل من السوء .

77- وقال هذا يوم عصيب أي: شديد. يقال: يوم عصيب وعصبصب.

78- وجاءه قومه يهرعون إليه أي: يسرعون إليه. يقال: أهرع الرجل: إذا أسرع على لفظ ما لم يسم فاعله كما يقال: أرعد. ويقال: جاء القوم: يهرعون، وهي رعدة تحل بهم حتى تذهب عندها عقولهم من الفزع والخوف إذا أسرعوا .

هؤلاء بناتي هن أطهر لكم أي: تزوجوهن فهن أطهر لكم. [ ص: 207 ] في ضيفي أي: في أضيافي. والواحد يدل على الجمع . كما يقال: هؤلاء رسولي ووكيلي.

79- قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق أي: لم نتزوجهن قبل، فنستحقهن.

80- أو آوي إلى ركن شديد أي: عشيرة .

81- فأسر بأهلك أي: سر بهم ليلا.

بقطع من الليل أي: ببقية تبقى من آخره. والقطع والقطعة: شيء واحد .

82- حجارة من سجيل يذهب بعض المفسرين إلى أنها "سنك وكل" بالفارسية ويعتبره بقوله عز وجل: حجارة من طين يعني الآجر. كذلك قال ابن عباس .

وقال أبو عبيدة السجيل: الشديد. وأنشد لابن مقبل: [ ص: 208 ]

ضربا تواصى به الأبطال سجينا



وقال: يريد ضربا شديدا.

ولست أدري ما سجيل من سجين. وذاك باللام وهذا بالنون. وإنما سجين في بيت ابن مقبل "فعيل" من سجنت. أي حبست. كأنه قال: ضرب يثبت صاحبه بمكانه. أي يحبسه مقتولا أو مقاربا للقتل. و"فعيل" لما دام منه العمل. كقولك: رجل فسيق وسكير وسكيت: إذا أدام منه الفسق والسكر والسكوت. وكذلك "سجين". هو ضرب يدوم منه الإثبات والحبس.

وبعض الرواة يرويه "سخين" - من السخونة - أي ضربا سخنا.

منضود بعضه على بعض كما تنضد الثياب وكما ينضد اللبن.

83- مسومة معلمة بمثل الخواتيم. والسومة: العلامة .

86- بقيت الله خير لكم أي: ما أبقى الله لكم من حلال الرزق خير من التطفيف.

87- أصلاتك تأمرك أي: دينك. ويقال: قراءتك .

89- لا يجرمنكم شقاقي أي: لا يكسبنكم ويجر عليكم شقاقي، أي: عداوتي، أن تهلكوا . [ ص: 209 ]

91- ولولا رهطك لرجمناك أي: قتلناك. وكانوا يقتلون رجما. فسمى القتل رجما. ومثله: قوله: لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم .

92- واتخذتموه وراءكم ظهريا أي: لم تلتفتوا إلى ما جئتكم به عنه، تقول العرب: جعلتني ظهريا وجعلت حاجتي منك بظهر; إذا أعرضت عنه وعن حاجته.

93- وارتقبوا إني معكم رقيب أي: انتظروا إني معكم منتظر .

95- ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود يقال: بعد يبعد: إذا كان بعد، هلكة. وبعد يبعد: إذا نأى.

99- الرفد العطية. يقال: رفدته أرفده; إذا أعطيته وأعنته.

و المرفود المعطى. كما تقول: بئس العطاء والمعطى.

100- ذلك من أنباء القرى أي: من أخبار الأمم.

منها قائم أي: ظاهر للعين.

وحصيد قد أبيد وحصد.

101- وما زادوهم غير تتبيب أي: غير تخسير. ومنه قوله عز وجل: تبت يدا أبي لهب أي: خسرت. [ ص: 210 ]

107- خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك مبين في كتاب "المشكل" .

108- غير مجذوذ أي: غير مقطوع. يقال: جذذت، وجددت وجذفت، وجدفت; إذا قطعت.

110- ولولا كلمة سبقت من ربك أي: نظرة لهم إلى يوم الدين.

لقضي بينهم في الدنيا.

112- فاستقم كما أمرت أي: امض على ما أمرت به.

114- وزلفا من الليل أي: ساعة بعد ساعة. واحدتها زلفة. ومنه يقال: أزلفني كذا عندك; أي: أدناني.

والمزالف: المنازل والدرج. وكذلك الزلف. قال العجاج:


طي الليالي زلفا فزلفا ...     سماوة الهلال حتى احقوقفا



116- فلولا كان من القرون من قبلكم أي: فهلا.

أولو بقية أي: أولو بقية من دين. يقال: [قوم] لهم بقية وفيهم بقية. إذا كانت بهم مسكة وفيهم خير. [ ص: 211 ] واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه ما أعطوا من الأموال; أي: آثروه واتبعوه ففتنوا به .

118- ولا يزالون مختلفين في دينهم.

119- إلا من رحم ربك فإن دينهم واحد لا يختلفون.

ولذلك خلقهم يعني: لرحمته خلق الذين لا يختلفون في دينهم. وقد ذهب قوم إلى أنه للاختلاف خلقهم الله. والله أعلم بما أراد.

120- وجاءك في هذه الحق أي: في هذه السورة .

121- اعملوا على مكانتكم أي: على مواضعكم واثبتوا إنا عاملون

122- وانتظروا إنا منتظرون تهديد ووعيد.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث