الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب لام هل وبل

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

18 - باب لام هل وبل


1 - ألا بل وهل تروي ثنى ظعن زينب سمير نواها طلح ضر ومبتلا      2 - فأدغمها راو وأدغم فاضل
وقور ثناه سر تيما وقد حلا      3 - وبل في النسا خلادهم بخلافه
وفي هل ترى الإدغام حب وحملا

[ ص: 133 ]      4 - وأظهر لدى واع نبيل ضمانه
وفي الرعد هل واستوف لا زاجرا هلا



حروف بل وهل ثمانية وهي: التاء، الثاء، الظاء، الزاي، السين، النون، الطاء، الضاد. وظاهر كلام الناظم أن كلا من (بل وهل) تقع بعدها الحروف الثمانية وليس كذلك، فإن لام (بل) لم يقع بعدها في القرآن إلا سبعة أحرف وهي الحروف المذكورة ما عدا الثاء. ولام (هل) لم يقع بعدها في القرآن إلا ثلاثة أحرف: وهي النون، والتاء، والثاء. ولام (بل) تختص بخمسة وهي: الضاد، والطاء، والظاء، والزاي، والسين. فهذه الحروف الخمسة لم تقع في القرآن إلا بعد (بل) نحو: بل ضلوا ، بل طبع ، بل ظننتم ، بل زين ، بل سولت .

وتختص (هل) بحرف الثاء، فلم يقع هذا الحرف إلا بعد (هل) في هل ثوب الكفار في المطففين. وتشترك (بل وهل) في حرفين وهما: النون والتاء، فكل منهما يقع بعد بل نحو: بل نقذف ، بل تأتيهم . وبعد (هل) نحو: هل ننبئكم ، هل ترى .

والخلاصة: أن (بل) يقع بعدها جميع الحروف ما عدا الثاء المثلثة، وتنفرد بوقوع الأحرف الخمسة التي هي: الضاد، والطاء، والظاء، والزاي، والسين، وتشترك مع (هل) في حرفين النون والتاء المثناة. وأما (هل) فتنفرد بالثاء المثلثة وتشترك مع (بل) في النون والتاء. فالضاد، والطاء، والظاء، والزاي، والسين مختصة ببل. والثاء مختصة بهل. والتاء والنون محل اشتراك بين بل وهل. وقد أخبر الناظم أن الكسائي أدغم لام (بل) و(هل) في الحروف الثمانية على التفصيل السابق. وأن حمزة أدغم في الثاء والسين والتاء، وأظهر في الخمسة الباقية. وأن خلادا اختلف عنه في إظهار وإدغام بل طبع الله عليها في سورة النساء. وأن أبا عمرو أدغم هل ترى خاصة، وهي في موضعين هل ترى من فطور في الملك. فهل ترى لهم من باقية في الحاقة، وأظهر في الباقي. وأن هشاما أظهر عند النون والضاد في جميع المواضع، وعند التاء في أم هل تستوي الظلمات في الرعد. وأدغم في الستة الباقية، ومنها التاء في غير الرعد.

والخلاصة: أن الكسائي يدغم في جميع الحروف. وأن نافعا وابن كثير وابن ذكوان وعاصما يظهرون عند جميع الحروف. وأن أبا عمرو يدغم هل ترى في الملك والحاقة خاصة، ويظهر فيما عدا ذلك، وأن هشاما يظهر عند النون والضاد، وعند التاء في الرعد خاصة، ويدغم في باقي [ ص: 134 ] الحروف، وأن حمزة يدغم في الثاء، والسين، والتاء، ويظهر عند الباقي غير أن خلادا روي عنه في بل طبع الله عليها الإظهار والإدغام. وأما خلف فيظهر في هذا الموضع قولا واحدا. وينبغي أن يعلم أن أم هل تستوي الظلمات والنور في الرعد لا يدغمها أحد، لأن حمزة والكسائي يقرءان يستوي بالياء، وهي مستثناة لهشام الذي يدغم في التاء، وأبو عمرو لا يدغم في التاء إلا في موضعي تبارك والحاقة، كما سبق.

والظعن السير والانتقال من موضع لآخر. والسمير المحدث المسامر ليلا. و(النوى) البعد. و(الطلح) من الطلوح الذي هو الإعياء. و(الضر) ضد النفع. و(المبتلى) المختبر. و(الوقور) الرزين الحليم. و(الثناء) المدح. و(تيم) قبيلة الإمام حمزة. و(النبيل) الجليل القدر.

و(الضمان) الكفالة. و(هلا) كلمة يزجر بها الخيل. ومعنى: (استوف لا زاجرا هلا) استكمل فهم ما قلت لك بغير كلفة، ولا عناء، لأني فصلته غاية التفصيل.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث