الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                          وهل يعتد بأذان الفاسق والأذان الملحن ؛ على وجهين ،

                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                          ( وهل يعتد بأذان الفاسق ) أي : العاصي ، لأن الفسق لغة : العصيان ، والترك لأمر الله ، والخروج عن طريق الحق ، وشرعا : من فعل كبيرة أو أكثر من الصغائر ، والكبيرة : ما فيها حد في الدنيا أو وعيد في الآخرة ، نص عليه ( والأذان الملحن ) الذي فيه تطريب ، يقال : لحن في قراءته إذا طرب بها ، وغرد ( على وجهين ) وكذا في " المحرر " أحدهما : لا يصح أذان الفاسق ، صححه في " التلخيص " و " الرعاية " وقدمه السامري ، لأنه لا يقبل خبره ، ولأنه عليه السلام وصفه بالأمانة ، والفاسق غير أمين ، وكمرأة وخنثى ، والثاني : صحته كالإقامة ، لأنه مشروع لصلاته ، وهو من أهل العبادة ، وجزم به في " الوجيز " مع الكراهة ، فإن كان مستور الحال ، فيصح بغير خلاف نعلمه ، قاله في " الشرح " ويصح في الأصح أذان الملحن ، والملحنون مع بقاء المعنى مع الكراهة ، قال القاضي : كقراءة الألحان ، قال أحمد : كل شيء محدث أكرهه مثل التطريب ، ولأنه يحصل به المقصود ، والثاني : لا يصح لما روى الدارقطني عن ابن عباس قال : كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - مؤذن يطرب ، فقال عليه السلام : إن الأذان سهل سمح فإن كان أذانك [ ص: 329 ] سهلا سمحا ، وإلا فلا تؤذن وذكره ابن الجوزي في الموضوعات ، فلو أحال أحدهما معنى ، كما لو نصب لام " رسول " لأنه أخرجه عن كونه خبرا ، أو مد لفظة " أكبر " ، لأنه يجعل فيها ألفا فيصير جمع كبر ، وهو الطبل ، أو أسقط الهاء من اسم الله والصلاة بطل ، وتكره لثغة فاحشة ، وإلا فلا بأس ، لأنه روي أن بلالا كان يجعل الشين سينا ، وفيه شيء ، والفصيح أحسن وأكمل .




                                                                                                                          الخدمات العلمية