الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


1277 [ ص: 238 ] [ ص: 239 ] 30 - كتاب الرضاع [ ص: 240 ] [ ص: 241 ] بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد ، وأهله ، وصحبه ، وسلم ( 1 ) باب رضاعة الصغير

1237 - مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن عمرة بنت عبد الرحمن ، أن عائشة أم المؤمنين أخبرتها : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان عندنا ، وأنها سمعت صوت رجل يستأذن في بيت حفصة ، قالت عائشة : فقلت ، يا رسول الله ، هذا رجل يستأذن في بيتك . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أراه فلانا " . لعم لحفصة من الرضاعة ، فقالت عائشة : يا رسول الله لو كان فلان حيا - لعمها من الرضاعة - دخل علي ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " نعم . إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة " .

التالي السابق


27668 - قال أبو عمر : هذا حديث صحيح نقله العدول .

27669 - وهو يبين كتاب الله في الزيادة في معناه ; [ لأن كتاب الله ] [ ص: 242 ] إنما ذكر في كتابه في التحريم بالرضاعة الأمهات والأخوات ، فقال تعالى : وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة [ النساء : 32 ] .

27670 - وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن كل ما يحرم من النسب ، فمثله يحرم من الرضاع .

27671 - وإذا كانت الأم من الرضاع محرمة كان كذلك الأب ; لأن اللبن منهما جميعا .

27672 - وإذا كان زوج التي أرضعت أبا كان أخوه عما ، وكانت أخت المرأة خالة فحرم بالرضاعة العمات ، والخالات ، والأعمام والأخوال ، والأخوات ، وبناتهن ، كما حرم بالنسب .

27673 - هكذا معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - : " إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة " .

27674 - وفي هذا الحديث دليل واضح على أن لبن الفحل يحرم الذكر العم ، ولولا لبن الفحل ما ذكر العم ; لأن بمراعاة لبن الرجل صار أبا ، فصار أخوه عما .

27675 - فإن قيل : إنه ليس في هذا الحديث شيء يدل على التحريم بلبن الفحل ، فإنه ممكن أن يكون عم حفصة المذكور قد أرضعته مع عمر بن الخطاب امرأة واحدة ، فصار عما لحفصة .

27676 - فالجواب أن قوله - صلى الله عليه وسلم - : " إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة " ، [ ص: 243 ] يقضي بتحريم لبن الفحل ; لأنه معلوم أن الأب لم يلد أولاده بالحمل والوضع كما صنعت الأم ، إنما ولدهم بما كان من مائه المتولد منه الحمل واللبن ، فصار بذلك والدا كما صارت الأم بالحمل والولادة أما . فإذا أرضعت بلبنها طفلا كانت أمه ، وكان هو أباه .

27677 - وهذا يوضح ، ويرفع الإشكال فيه .

27678 - وبعد هذا جعله مالك بعده في الباب مفسرا ، والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث