الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

للبلد الذي يقصده طريقان يقصر في أحدهما ولا يقصر في الآخر

جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف - رحمه الله تعالى - : ( وإن كان للبلد الذي يقصده طريقان يقصر في أحدهما ولا يقصر في الآخر فسلك الأبعد لغرض يقصد في العادة قصر ، وإن سلكه ليقصر ففيه قولان قال في الإملاء : له أن يقصر لأنه مسافة تقصر في مثلها الصلاة [ فجاز له القصر فيها كما لو لم يكن له طريق سواه ] وقال في الأم ليس له القصر لأنه طول الطريق للقصر فلا يقصر كما لو مشى في مسافة قريبة طولا وعرضا حتى طال )

التالي السابق


( الشرح ) قال أصحابنا : إذا كان لمقصده طريقان فإن بلغ كل واحد مسافة القصر فسلك الأبعد قصر في جميعه بلا خلاف ، سواء سلكه لغرض أم لمجرد القصر لأنه سافر مسافة القصر ، ولا يمكنه دون مسافة القصر ، وإن بلغ أحد طريقيه مسافة القصر ونقص الآخر عنها - فإن سلك الأبعد لغرض أمن الطريق أو سهولته أو كثرة الماء أو المرعى أو زيارة أو عيادة أو بيع متاع أو غير ذلك من المقاصد المطلوبة دينا أو دنيا - فله الترخص ، بالقصر وغيره من رخص السفر بلا خلاف ، ولو قصد التنزه فهو غرض مقصود فيترخص ، وتردد فيه الشيخ أبو محمد الجويني ، والمذهب الترخص ، وبه قطع المحققون ، وإن لم يكن غرض سوى الترخص ففيه طريقان : ( أحدهما ) : لا يترخص قطعا وأشهرهما على قولين ( أظهرهما ) عند الأصحاب لا يترخص ، ودليل الجميع في الكتاب .

( فرع ) ذكرنا أنه إذا كان لمقصده طريقان يقصر في أحدهما فسلكه لغير غرض لم يجز القصر عندنا على الأصح وقال أبو حنيفة وأحمد والمزني وداود : يجوز .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث