الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 319 ) فصل : فأما غسل ما استرسل من الشعر ، وبل ما على الجسد منه ، ففيه وجهان : أحدهما يجب ، وهو ظاهر قول الأصحاب ، ومذهب الشافعي ; لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال { : تحت كل شعرة جنابة ، فبلوا الشعر ، وأنقوا البشرة } . رواه أبو داود ، وغيره ; ولأنه شعر نابت في محل الغسل ، فوجب غسله ، كشعر الحاجبين وأهداب العينين .

                                                                                                                                            والثاني لا يجب ، ويحتمله كلام الخرقي ، وهو قول أبي حنيفة ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات " . مع إخبارها إياه بشد ضفر رأسها ، ومثل هذا لا يبل الشعر المشدود ضفره في العادة ; ولأنه لو وجب بله لوجب نقضه ليعلم أن الغسل قد أتى عليه ; ولأن الشعر ليس من أجزاء الحيوان ، بدليل أنه لا ينجس بموته ، ولا حياة فيه ، ولا ينقض الوضوء مسه من المرأة ، ولا تطلق بطلاقه ، فلم يجب غسله للجنابة كثيابها . وأما حديث : " بلوا الشعر " . فيرويه الحارث بن وجيه وحده ، وهو ضعيف الحديث عن مالك بن دينار . وأما الحاجبان فيجب غسلهما ; لأن من ضرورة غسل بشرتهما غسلهما .

                                                                                                                                            وكذا كل شعر من ضرورة غسل بشرته غسله ، فيجب غسله ; ضرورة أن الواجب لا يتم إلا به . وإن قلنا بوجوب غسله ، فترك غسل بعضه ، لم يتم غسله . فإن قطع المتروك ، ثم غسله ; لأنه لم يبق في بدنه شيء غير مغسول ، ولو غسله ، ثم انقطع ، لم يجب غسل موضع القطع . ولم يقدح ذلك في غسله .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية