الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك

جزء التالي صفحة
السابق

فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين

[ ص: 647 ] "ما" مزيدة للتوكيد والدلالة على أن لينه لهم ما كان إلا برحمة من الله، ونحوه: فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم [المائدة: 13] ومعنى الرحمة: ربطه على جأشه وتوفيقه للرفق والتلطف بهم حتى أثابهم غما بغم وآساهم بالمباثة بعدما خالفوه وعصوا أمره وانهزموا وتركوه، ولو كنت فظا جافيا، غليظ القلب : قاسيه لانفضوا من حولك : لتفرقوا عنك حتى لا يبقى حولك أحد منهم، فاعف عنهم : فيما يختص بك، واستغفر لهم : فيما يختص بحق الله إتماما للشفقة عليهم، وشاورهم في الأمر يعني: في أمر الحرب ونحوه مما لم ينزل عليك فيه وحي لتستظهر برأيهم، ولما فيه من تطييب نفوسهم والرفع من أقدارهم.

وعن الحسن -رضي الله عنه-: قد علم الله أنه ما به إليهم حاجة، ولكنه أراد أن يستن به من بعده، وعن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: "ما تشاور قوم قط إلا هدوا لأرشد أمرهم".

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه-: ما رأيت أحدا أكثر مشاورة من أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقيل: كان سادات العرب إذا لم يشاوروا [ ص: 648 ] في الأمر شق عليهم، فأمر الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - بمشاورة أصحابه لئلا يثقل عليهم استبداده بالرأي دونهم، وقرئ (وشاورهم في بعض الأمر).

فإذا عزمت : فإذا قطعت الرأي على شيء بعد الشورى، فتوكل على الله في إمضاء أمرك على الأرشد الأصلح، فإن ما هو أصلح لك لا يعلمه إلا الله، لا أنت ولا من تشاور، وقرئ: (فإذا عزمت) بضم التاء، بمعنى: فإذا عزمت لك على شيء وأرشدتك إليه فتوكل علي، ولا تشاور بعد ذلك أحدا.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث