الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

فصل

قال القاضي أبو بكر في ( التقريب ) : لا يجوز تعارض آي القرآن والآثار وما توجبه أدلة العقل ; فلذلك لم يجعل قوله تعالى : الله خالق كل شيء ( الزمر : 62 ) معارضا لقوله : وتخلقون إفكا ( العنكبوت : 17 ) ، وقوله : وإذ تخلق من الطين ( المائدة : 110 ) ، وقوله : فتبارك الله أحسن الخالقين ( المؤمنون : 14 ) ، لقيام الدليل العقلي أنه لا خالق غير الله تعالى ، فيتعين تأويل ما عارضه ، فيؤول قوله : وتخلقون ( العنكبوت : 17 ) ، بمعنى ( تكذبون ) لأن الإفك نوع من الكذب ، وقوله : وإذ تخلق من الطين ( المائدة : 110 ) أي ( تصور ) .

ومن ذلك قوله : أن الله بكل شيء عليم ( المجادلة : 7 ) لا يعارضه قوله : أتنبئون الله بما لا يعلم ( يونس : 18 ) ; فإن المراد بهذا ما لا يعلمه أنه غير كائن ، ويعلمونه وقوع ما ليس بواقع ، لا على أن من المعلومات ما هو غير عالم به وإن علمتموه .

وكذلك لا يجوز جعل قوله تعالى : إن الله لا يخفى عليه شيء ( آل عمران : 5 ) معارضا لقوله : حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ( محمد : 31 ) وقوله : إلى ربها ناظرة ( القيامة : 23 ) ، معارضا لقوله : لا تدركه الأبصار ( الأنعام : 103 ) في تجويز الرؤية وإحالتها ، لأن دليل العقل يقضي بالجواز ، ويجوز تخصيص النفي بالدنيا والإثبات بالقيامة .

وكذلك لا يجوز جعل قوله : وما مسنا من لغوب ( ق : 38 ) معارضا لقوله : وهو أهون عليه ( الروم : 27 ) بل يجب تأويل ( أهون ) على ( هين ) .

[ ص: 182 ] ولا جعل قوله تعالى : ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا ( غافر : 4 ) معارضا لأمره نبيه وأمته بالجدال في قوله : وجادلهم بالتي هي أحسن ( النحل : 125 ) فيحمل الأول على ذم الجدال الباطل .

ولا يجوز جعل قوله : ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ( الرحمن : 27 ) معارضا لقوله : كل من عليها فان ( الرحمن : 26 ) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث