الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب لا هجرة بعد الفتح ، ولكن جهاد ونية

3468 [ ص: 198 ] باب: لا هجرة بعد الفتح ، ولكن جهاد ونية

وأورده النووي في (الباب المتقدم) .

حديث الباب

وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 8 ج 13 المطبعة المصرية

[ عن عائشة قالت سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الهجرة فقال لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا " ] .

التالي السابق


(الشرح)

(عن عائشة) رضي الله عنها ; (قالت : سئل رسول الله صلى الله عليه) وآله وسلم عن الهجرة ؟ فقال : "لا هجرة بعد الفتح " . قالت الشافعية وغيرهم من العلماء : الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام ، باقية إلى يوم القيامة . وتأولوا هذا الحديث تأويلين ;

أحدهما : لا هجرة بعد الفتح من مكة ، لأنها صارت دار إسلام ، فلا تتصور منها الهجرة .

والثاني " وهو الأصح " : أن معناه أن الهجرة الفاضلة المهمة المطلوبة ، التي يمتاز أهلها بها امتيازا ظاهرا : انقطعت بفتح مكة ، ومضت لأهلها الذين هاجروا قبل فتح مكة . لأن الإسلام قوي وعز بعد فتح مكة عزا ظاهرا . بخلاف ما قبله . قاله النووي.

[ ص: 199 ] وفي النيل : أصل الهجرة : " هجر الوطن ". وأكثر ما تطلق : على من رحل من البادية إلى القرية .

(ولكن جهاد ونية) .

قال النووي : معناه : أن تحصيل الخير بسبب الهجرة ، قد انقطع بفتح مكة . ولكن حصلوه بالجهاد والنية الصالحة . قال : وفي هذا : الحث على نية الخير مطلقا . وأنه يثاب على النية . انتهى .

قال الطيبي : وهذا الاستدراك ، يقتضي مخالفة حكم ما بعده لما قبله . والمعنى : (أن الهجرة التي هي مفارقة الوطن ، التي كانت مطلوبة على الأعيان إلى المدينة : انقطعت . إلا أن المفارقة بسبب الجهاد باقية . وكذلك المفارقة بسبب نية صالحة ; كالفرار من دار الكفر ، والخروج في طلب العلم ، والفرار بالدين من الفتن . والنية في جميع ذلك . انتهى .

(وإذا استنفرتم فانفروا) . قال النووي : معناه : إذا طلبكم الإمام للخروج إلى الجهاد ، فاخرجوا . قال : وهذا دليل على أن الجهاد ، ليس فرض عين . بل فرض كفاية ، إذا فعله من تحصل بهم الكفاية ، سقط الحرج عن الباقين . وإن تركوه كلهم ، أثموا كلهم .

قالت الشافعية : الجهاد اليوم فرض كفاية . إلا أن ينزل الكفار ببلد المسلمين ، فيتعين عليهم الجهاد . فإن لم يكن في أهل ذلك البلد كفاية ، وجب على من يليهم تتميم الكفاية .

[ ص: 200 ] وأما في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فالأصح عندهم : أنه كان أيضا فرض كفاية . والثاني : أنه كان فرض عين .

واحتج القائلون " بأنه كان فرض كفاية " : بأنه كان تغزو السرايا ، وفيها بعضهم دون بعض . انتهى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث